الأول : إن جد القوم في حفظ أتباعهم عن قبول دين محمد عليه السلام كان أعظم من جدهم في حفظ غير أتباعهم وأشياعهم عنه، فكيف يليق أن يوصي بعضهم بعضاً بالإقرار بما يدل على صحة دين محمد ﷺ عند أتباعهم وأشياعهم، وأن يمتنعوا من ذلك عند الأجانب ؟ هذا في غاية البعد
الثاني : أن على هذا التقدير يختل النظم ويقع فيه تقديم وتأخير لا يليق بكلام الفصحاء
والثالث : إن على هذا التقدير لا بد من الحذف فإن التقدير : قبل إن الهدى هدى الله وإن الفضل بيد الله، ولا بد من حذف ﴿قُلْ﴾ في قوله ﴿قُلْ إِنَّ الفضل بِيَدِ الله﴾
الرابع : إنه كيف وقع قوله ﴿قُلْ إِنَّ الهدى هُدَى الله﴾ فيما بين جزأى كلام واحد ؟ فإن هذا في غاية البعد عن الكلام المستقيم، قال القفال : يحتمل أن يكون قوله ﴿قُلْ إِنَّ الهدى هُدَى الله﴾ كلام أمر الله نبيه أن يقوله عند انتهاء الحكاية عن اليهود إلى هذا الموضع لأنه لما حكى عنهم في هذا الموضع قولاً باطلاً لا جرم أدب رسوله ﷺ بأن يقابله بقول حق، ثم يعود إلى حكاية تمام كلامهم كما إذا حكى المسلم عن بعض الكفار قولاً فيه كفر، فيقول : عند بلوغه إلى تلك الكلمة آمنت بالله، أو يقول لا إله إلا الله، أو يقول تعالى الله ثم يعود إلى تمام الحكاية فيكون قوله تعالى :﴿قُلْ إِنَّ الهدى هُدَى الله﴾ من هذا الباب، ثم أتى بعده بتمام قول اليهود إلى قوله ﴿أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِندَ رَبّكُمْ﴾ ثم أمر النبي ﷺ بمحاجتهم في هذا وتنبيههم على بطلان قولهم، فقيل له ﴿قُلْ إِنَّ الفضل بِيَدِ الله﴾ إلى آخر الآية. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٨ صـ ٨٧﴾
وقال ابن عادل :
اختلف الناس في هذه الآية على وجوه :