قال الزمخشريُّ :" بَعْدَ إذ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ " دليلٌ على أن المخاطبين كانوا مسلمين، وهم الذين استأذنوا الرسول ﷺ أن يَسْجُدُوا له. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ ٥ صـ ٣٥٠ ـ ٣٥٤﴾
من فوائد ابن عاشور فى الآية
قال رحمه الله :
وفي قوله :﴿ ولا يأمركم ﴾ التفات من الغيبة إلى الخطاب.
وقرأ الجمهور "يأمُرُكم" بالرفع على ابتداء الكلام، وهذا الأصل فيما إذا أعيد حرف النفي، فإنه لما وقع بعد فعل منفي، ثم انتقض نفيه بلكن، احتيج إلى إعادة حرف النفي، والمعنى على هذه القراءة واضح : أي ما كان لبشر أن يقول للناس كونوا إلخ ولا هو يأمُرهم أن يتخذوا الملائكة أرباباً.
وقرأه ابن عامر، وحمزة ويعقوب، وخلف : بالنصب عطفاً على أن يقولَ ولا زائدة لتأكيد النفي الذي في قوله :﴿ ما كان لبشر ﴾، وليست معمولة لأنْ : لاقتضاء ذلك أن يصير المعنى : لا ينبغي لبشر أوتي الكتاب ألاّ يأمركم أن تتخذوا، والمقصود عكس هذا المعنى، إذ المقصود أنه لا ينبغي له أن يأمر، فلذلك اضطرّ في تخريج هذه القراءة إلى جعل لا زائدة لتأكيد النفي وليست لنفي جديد.
وقرأه الدُّوري عن أبي عمرو باختلاس الضمة إلى السكون.
ولعلّ المقصود من قوله :﴿ ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أرباباً ﴾ : أنهم لما بالغوا في تعظيم بعض الأنبياء والملائكة، فصوّروا صور النبيئين، مثل يحيى ومريم، وعبدوهما، وصوّروا صور الملائكة، واقتران التصوير مع الغلوّ في تعظيم الصورة والتعبد عندها ضربٌ من الوثنية.
قال ابن عرفة :"إن قيل نفي الأمر أعم من النهي فهلا قيل ويَنهاكم.
والجواب أنّ ذلك باعتبار دعواهم وتقوّلهم على الرسل".