فصل
قال الفخر :
الآية دالة على انقسامهم إلى قسمين : بعضهم أهل الأمانة، وبعضهم أهل الخيانة وفيه أقوال
الأول : أن أهل الأمانة منهم هم الذين أسلموا، أما الذين بقوا على اليهودية فهم مصرون على الخيانة لأن مذهبهم أنه يحل لهم قتل كل من خالفهم في الدين وأخذ أموالهم ونظير هذه الآية قوله تعالى :﴿لَيْسُواْ سَوَاء مّنْ أَهْلِ الكتاب أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ ءايات الله ءَانَاء الليل وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ [ آل عمران : ١١٣ ] مع قوله ﴿مّنْهُمُ المؤمنون وَأَكْثَرُهُمُ الفاسقون﴾ [ آل عمران : ١١٠ ]
الثاني : أن أهل الأمانة هم النصارى، وأهل الخيانة هم اليهود (١)، والدليل عليه ما ذكرنا، أن مذهب اليهود أنه يحل قتل المخالف ويحل أخذ ماله بأي طريق كان
الثالث : قال ابن عباس : أودع رجل عبد الله بن سلاّم ألفاً ومائتي أوقية من ذهب فأدى إليه، وأودع آخر فنحاص بن عازوراء ديناراً فخانه فنزلت الآية. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٨ صـ ٨٨ ـ ٨٩﴾
قال القرطبى :
أخبر تعالى أن في أهل الكتاب الخائنَ والأمينَ، والمؤمنون لا يميزون ذلك، فينبغي اجتناب جميعهم.
وخصّ أهل الكتاب بالذّكر وإن كان المؤمنون كذلك ؛ لأنّ الخيانة فيهم أكثر، فخرج الكلام على الغالب. والله أعلم.
وقد مضى تفسير القنطار.
وأما الدينار فأربعة وعشرون قيراطاً والقيراط ثلاث حبات من وسط الشعير، فمجموعة اثنتان وسبعون حبة، وهو مُجْمَع عليه.
ومن حفِظ الكثير وأدّاه فالقليل أوْلى، ومن خان في اليسير أو منعه فذلك في الكثير أكثر.
وهذا أدلّ دليل على القول بمفهوم الخطاب.
وفيه بين العلماء خلاف ( كثير ) مذكور في أُصول الفقه.
وذكر تعالى قسمين : من يؤدّي ومن لا يؤدّي إلا بالملازمة عليه ؛ وقد يكون من الناس من لا يؤدِّي وإن دُمت عليه قائماً.
فذكر تعالى القسمين لأنه الغالب والمعتاد والثالث نادر ؛ فخرج الكلام على الغالب. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٤ صـ ١١٦ ـ ١١٧﴾
_________
(١) معاذ الله أن يكون النصارى أهل أمانة بل كل أهل الكتاب أهل كذب وخيانة والواقع يشهد بذلك وهم كما أخبر الله عنهم ﴿لايرقبون فى مؤمن إلا ولا ذمة﴾. والله أعلم.