والضمير في ﴿ لِتَحْسَبُوهُ ﴾ يجوز أن يعود على ما تقدَّم مما دل عليه ذِكْر اللَّيّ والتحريف، أي : لتحسبوا المحرف من التوراة. ويجوز أن يعود على مضاف محذوفٍ، دل عليه المعنى، والأصل : يلوون ألسنتهم بشِبْهِ الكتاب ؛ لتحسبوا شِبْهَ الكتاب الذي حرفوه من الكتاب، ويكون كقوله :﴿ أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ ﴾ [ النور : ٤٠ ] ثم قال :﴿ يَغْشَاهُ ﴾ [ النور : ٤٠ ] يعود على " ذِي " المحذوفة. و" من الكتاب " هو المفعول الثاني للحُسْبان. وقُرئ " ليحسبوه " - بياء الغيبة - والمراد بهم المسلمون - أيضاً - كما أريد بالمخاطبين في قراءة العامة، والمعنى : ليحسب المسلمون أن المحرَّف من التوراة. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ ٥ صـ ٣٤١ ـ ٣٤٣﴾
قوله تعالى :﴿وَيَقُولُونَ عَلَى الله الكذب وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾
قال الفخر :
المعنى أنهم يتعمدون ذلك الكذب مع العلم.
واعلم أنه إن كان المراد من التحريف تغيير ألفاظ التوراة، وإعراب ألفاظها، فالمقدمون عليه يجب أن يكونوا طائفة يسيرة يجوز التواطؤ منهم على الكذب، وإن كان المراد منه تشويش دلالة تلك الآيات على نبوّة محمد ﷺ بسبب إلقاء الشكوك والشبهات في وجوه الاستدلالات لم يبعد إطباق الخلق الكثير عليه، والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٨ صـ ٩٦﴾
من فوائد الآلوسى فى الآية
قال رحمه الله :
﴿ وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا ﴾ أي إن من أهل الكتاب الخائنين لجماعة ﴿ يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بالكتاب ﴾ أي يحرفونه قاله مجاهد وقيل : أصل الليّ الفتل من قولك : لويت يده إذا فتلتها، ومنه لويت الغريم إذا مطلته حقه قال الشاعر :
تطيلين لياني وأنت ( ملية )... وأحسن يا ذات الوشاح التقاضيا