وهذا الذي ذكره الراغب ردَّه الزمخشريُّ، فقال :" ومن قال : إنما قيل :" عَلَيْنَا " لقوله :" قُلْ " و" إلينا " لقوله :" قُولُوا "، تفرقة بين الرسول والمؤمنين ؛ لأن الرسول يأتيه الوحي عن طريق الاستعلام، ويأتيهم على وجه الانتهاء، فقد تعسَّف ؛ ألا ترى إلى قوله :﴿بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ [ البقرة : ٤ ] وقوله :﴿وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الكتاب﴾ [ المائدة : ٤٨ ] وقوله :﴿وَقَالَتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الكتاب آمِنُواْ بالذي أُنْزِلَ عَلَى الذين آمَنُواْ وَجْهَ النهار﴾ [ آل عمران : ٧٢ ] وفي البقرة :﴿وَمَا أُوتِيَ النبيون﴾ [ البقرة : ١٣٦ ] وهنا :" وَالنَّبِيُّونَ "، لأن التي في البقرة لفظ الخطابِ فيها عام، ومن حكم خطاب العام البسط دون الإيجاز، بخلاف الخطاب هنا، لأنه خاص، فلذلك اكتفى فيه بالإيجاز دون الإطناب ". أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ ٥ صـ ٣٦٩ ـ ٣٧٠﴾

فصل


قال الفخر :
اختلف العلماء في أن الإيمان بهؤلاء الأنبياء الذين تقدموا ونسخت شرائعهم كيف يكون ؟ وحقيقة الخلاف، أن شرعه لما صار منسوخاً، فهل تصير نبوته منسوخة ؟ فمن قال إنها تصير منسوخة قال : نؤمن أنهم كانوا أنبياء ورسلاً، ولا نؤمن بأنهم الآن أنبياء ورسل، ومن قال إن نسخ الشريعة لا يقتضي نسخ النبوّة قال : نؤمن أنهم أنبياء ورسل في الحال فتنبه لهذا الموضع. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٨ صـ ١٠٩﴾
قوله تعالى ﴿لاَ نُفَرّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مّنْهُمْ﴾

فصل


قال الفخر :
قوله ﴿لاَ نُفَرّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مّنْهُمْ﴾ فيه وجوه


الصفحة التالية
Icon