( على لاحب لا يهتدى بمناره )... أي قد جعلهم الله من سخطه في حيز من لا تقبل له توبة إذ ليست لهم، فهم لا محالة يموتون على الكفر، ولذلك بيّن حكم الذين يموتون كفاراً بعقب الآية، فبانت منزلة هؤلاء، فكأنه أخبر عن هؤلاء المعينين، أنهم يموتون كفاراً، ثم أخبر الناس عن حكم من يموت كافراً. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ١ صـ ٤٧٠﴾
وقال الآلوسى :
﴿لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ قال الحسن وقتادة والجبائي : لأنهم لا يتوبون إلا عند حضور الموت والمعاينة وعند ذلك لا تقبل توبة الكافر، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لأنها لم تكن عن قلب، وإنما كانت نفاقاً، وقيل : إن هذا من قبيل :
ولا ترى الضب بها ينجحر... أي لا توبة لهم حتى تقبل لأنهم لم يوفقوا لها فهو من قبيل الكناية كما قال العلامة دون المجاز حيث أريد بالكلام معناه لينتقل منه إلى الملزوم، وعلى كل تقدير لا ينافي هذا ما دل عليه الاستثناء وتقرر في الشرع كما لا يخفى، وقيل : إن هذه التوبة لم تكن عن الكفر وإنما هي عن ذنوب كانوا يفعلونها معه فتابوا عنها مع إصرارهم على الكفر فردت عليهم لذلك، ويؤيده ما أخرجه ابن جرير عن أبي العالية قال : هؤلاء اليهود والنصارى كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفراً بذنوب أذنبوها ثم ذهبوا يتوبون من تلك الذنوب في كفرهم فلم تقبل توبتهم ولو كانوا على الهدى قبلت ولكنهم على ضلالة، وتجيء على هذا مسألة تكليف الكافر بالفروع وقد بسط الكلام عليها في الأصول. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٣ صـ ٢١٨﴾
وقال ابن عاشور :
وتأويل ﴿لن تقبل توبتهم﴾ إما أنه كناية عن أنهم لا يتوبون فتقبَل توبتهم كقوله تعالى :﴿ولا يقبل منها شفاعة﴾ [ البقرة : ٤٨ ] أي لا شفاعة لها فتقبل وهذا كقول امرىء القيس..
على لاَحب لا يُهتدَى بمناره