وثالثهما : الذي يموت على الكفر من غير توبة ألبتة وهو المذكور في هذه الآية، ثم إنه تعالى أخبر عن هؤلاء بثلاثة أنواع.
النوع الأول : قوله ﴿فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مّلْء الأرض ذَهَبًا وَلَوِ افتدى بِهِ﴾ قال الواحدي ملء الشيء قدر ما يملؤه وانتصب ﴿ذَهَبًا﴾ على التفسير، ومعنى التفسير : أن يكون الكلام تاماً إلا أن يكون مبهماً كقوله : عندي عشرون، فالعدد معلوم، والمعدود مبهم، فإذا قلت : درهماً فسرت العدد، وكذلك إذا قلت : هو أحسن الناس فقد أخبرت عن حسنه، ولم تبين في ماذا، فإذا قلت وجهاً أو فعلاً فقد بينته ونصبته على التفسير وإنما نصبته لأنه ليس له ما يخفضه ولا ما يرفعه فلما خلا من هذين نصب لأن النصب أخف الحركات فيجعل كأنه لا عامل فيه قال صاحب "الكشاف" وقرأ الأعمش ﴿ذَهَبَ﴾ بالرفع رداً على ملء كما يقال : عندي عشرون نفساً رجال. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٨ صـ ١١٥﴾

فصل


قال ابن عادل :
" قد تقدم أن عكرمة يقرأ :" نقبل ملء " بالنون مفعولاً به
وقرأ بعضهم " فلن يقبل " - بالياء من تحت مبنيًّا للفاعل وهو الله تعالى، " مِلْءَ " بالنصب كما تقدم.
وقرأ ابو جعفر وأبو السَّمَّال " مل الأرض " بطرح همزة " ملء "، نقل حركتها إلى الساكن قبلها.
وبعضهم يدغم نحو هذا - أي لام " ملء " في لام " الأرضِ " - بعروض التقائهما.
والملء : مقدار ما يُمْلأ الوعاء، والمَلْء - بفتح الميم - هو المصدر، يقال : ملأت القدر، أملؤها، مَلأ، والملاءة بضم الميم والمد : الملحَفة.
و" ذهباً " العامة على نصبه، تمييزاً.
وقال الكسائي : على إسقاط الخافض، وهذا كالأول ؛ لأن التمييز مقدر بـ " من " واحتاجت " ملء " إلى تفسير ؛ لأنها دالة على مقدار - كالقفيز والصّاع-.
وقرأ الأعمش :" ذهب " - بالرفع -.


الصفحة التالية
Icon