الثاني :﴿الواو﴾ دخلت لبيان التفصيل بعد الإجمال وذلك لأن قوله ﴿فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مّلْء الأرض ذَهَبًا﴾ يحتمل الوجوه الكثيرة، فنص على نفي القبول بجهة الفدية الثالث : وهو وجه خطر ببالي، وهو أن من غضب على بعض عبيده، فإذا أتحفه ذلك العبد بتحفة وهدية لم يقبلها ألبتة إلا أنه قد يقبل منه الفدية، فأما إذا لم يقبل منه الفدية أيضاً كان ذلك غاية الغضب، والمبالغة إنما تحصل بتلك المرتبة التي هي الغاية، فحكم تعالى بأنه لا يقبل منهم ملء الأرض ذهباً ولو كان واقعاً على سبيل الفداء تنبيهاً على أنه لما لم يكن مقبولاً بهذا الطريق، فبأن لا يكون مقبولاً منه بسائر الطرق أولى.
السؤال الثالث : أن من المعلوم أن الكافر لا يملك يوم القيامة نقيراً ولا قطميراً ومعلوم أن بتقدير أن يملك الذهب فلا ينفع الذهب ألبتة في الدار الآخرة، فما فائدة قوله ﴿لَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مّلْء الأرض ذَهَبًا﴾.
الجواب : فيه وجهان
أحدهما : أنهم إذا ماتوا على الكفر فلو أنهم كانوا قد أنفقوا في الدنيا ملء الأرض ذهباً لن يقبل الله تعالى ذلك منهم، لأن الطاعة مع الكفر لا تكون مقبولة
والثاني : أن الكلام وقع على سبيل الفرض، والتقدير : فالذهب كناية عن أعز الأشياء، والتقدير : لو أن الكافر يوم القيامة قدر على أعز الأشياء ثم قدر على بذله في غاية الكثرة لعجز أن يتوسل بذلك إلى تخليص نفسه من عذاب الله، وبالجملة فالمقصود أنهم آيسون من تخليص النفس من العقاب. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٨ صـ ١١٥ ـ ١١٦﴾


الصفحة التالية
Icon