الثالث : أسلم المسلمون طوعاً، والكافرون عند موتهم كرهاً لقوله تعالى :﴿فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إيمانهم لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا﴾ [ غافر : ٨٥ ] الرابع : أن كل الخلق منقادون لإلهيته طوعاً بدليل قوله تعالى :﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السموات والأرض لَيَقُولُنَّ الله﴾ [ لقمان : ٢٥ ] ومنقادون لتكاليفه وإيجاده للآلام كرهاً الخامس : أن انقياد الكل إنما حصل وقت أخذ الميثاق وهو قوله تعالى :﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِى ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبّكُمْ قَالُواْ بلى﴾ [ الأعراف : ١٧٢ ]
السادس : قال الحسن : الطوع لأهل السموات خاصة، وأما أهل الأرض فبعضهم بالطوع وبعضهم بالكره، وأقول : إنه سبحانه ذكر في تخليق السموات والأرض هذا وهو قوله ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائتيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [ فصلت : ١١ ] وفيه أسرار عجيبة. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٨ صـ ١٠٧ ـ ١٠٨﴾
وقال ابن كثير :
المؤمن مستسلم بقلبه وقالبه لله، والكافر مستسلم لله كرها، فإنه تحت التسخير والقهر والسلطان العظيم، الذي لا يخالف ولا يمانع. أ هـ ﴿تفسير ابن كثير حـ ٢ صـ ٦٩﴾
وقال ابن عادل :
وقيل : كل الخلق منقادون للإلهية طوعاً، بدليل قوله :﴿ وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض لَيَقُولُنَّ الله ﴾ [ لقمان : ٢٥ ] ومنقادون لتكاليفه وإيجاده للآلام كرهاً.
قوله :﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ﴾ يجوز أن تكون هذه الجملةُ مستأنفةً، فلا محل لها، وإنما سيقت للإخبار بذلك. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ ٥ صـ ٣٦٨﴾
قوله ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾
قال الفخر :