أما القائلون بالقول الأول، فمنهم من قال :﴿البر﴾ هو التقوى واحتج بقوله ﴿ولكن البر مَنْ ءامَنَ بالله﴾ إلى قوله ﴿أولئك الذين صَدَقُوا وأولئك هُمُ المتقون﴾ [ البقرة : ١٧٧ ] وقال أبو ذر : إن البر هو الخير، وهو قريب مما تقدم.
وأما الذين قالوا : البر هو الجنة فمنهم من قال :﴿لَن تَنَالُواْ البر﴾ أي لن تنالوا ثواب البر، ومنهم من قال : المراد بر الله أولياءه وإكرامه إياهم وتفضله عليهم، وهو من قول الناس : برني فلان بكذا، وبر فلان لا ينقطع عني، وقال تعالى :﴿لاَّ ينهاكم الله عَنِ الذين لَمْ يقاتلوكم فِى الدين﴾ إلى قول :﴿أَن تَبَرُّوهُمْ﴾ [ الممتحنة : ٨ ]. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٨ صـ ١١٧ ـ ١١٨﴾

فصل


قال الفخر :
اختلف المفسرون في قوله ﴿مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ منهم من قال : إنه نفس المال، قال تعالى :﴿وَإِنَّهُ لِحُبّ الخير لَشَدِيدٌ﴾ [ العاديات : ٨ ] ومنهم من قال : أن تكون الهبة رفيعة جيدة، قال تعالى :﴿وَلاَ تَيَمَّمُواْ الخبيث مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾ [ البقرة : ٢٦٧ ] ومنهم من قال : ما يكون محتاجاً إليه قال تعالى :﴿وَيُطْعِمُونَ الطعام على حُبّهِ مِسْكِيناً﴾ [ الإنسان : ٨ ] أحد تفاسير الحب في هذه الآية على حاجتهم إليه، وقال :﴿وَيُؤْثِرُونَ على أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [ الحشر : ٩ ] وقال عليه السلام :" أفضل الصدقة ما تصدقت به وأنت صحيح شحيح تأمل العيش وتخشى الفقر " والأولى أن يقال : كل ذلك معتبر في باب الفضل وكثرة الثواب. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٨ صـ ١١٨﴾

فصل


قال الفخر :
اختلف المفسرون في أن هذا الإنفاق، هل هو الزكاة أو غيرها ؟


الصفحة التالية
Icon