الثالث : يحتمل أن التحريم في شرعه كالنذر في شرعنا، فكما يجب علينا الوفاء بالنذر كان يجب في شرعه الوفاء بالتحريم.
واعلم أن هذا لو كان فإنه كان مختصاً بشرعه أما في شرعنا فهو غير ثابت قال تعالى :﴿ياأيها النبى لِمَ تُحَرّمُ مَا أَحَلَّ الله لَكَ﴾ [ التحريم : ١ ]
الرابع : قال الأصم : لعل نفسه كانت مائلة إلى أكل تلك الأنواع فامتنع من أكلها قهراً للنفس وطلباً لمرضاة الله تعالى، كما يفعله كثير من الزهاد فعبر من ذلك الامتناع بالتحريم
الخامس : قال قوم من المتكلمين أنه يجوز من الله تعالى أن يقول لعبده : احكم فإنك لا تحكم إلا بالصواب فلعل هذه الواقعة كانت من هذا الباب، وللمتكلمين في هذه المسألة منازعات كثيرة ذكرناها في أصول الفقه. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٨ صـ ١٢٢﴾
فصل
قال الفخر :
ظاهر هذه الآية يدل على أن الذي حرمه إسرائيل على نفسه فقد حرمه الله على بني إسرائيل، وذلك لأنه تعالى قال :﴿كُلُّ الطعام كَانَ حِلاًّ لّبَنِى إسراءيل﴾ فحكم بحل كل أنواع المطعومات لبني إسرائيل، ثم استثنى عنه ما حرمه إسرائيل على نفسه، فوجب بحكم الاستثناء أن يكون ذلك حراماً على بني إسرائيل والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٨ صـ ١٢٢ ـ ١٢٣﴾
قوله تعالى :﴿مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التوراة﴾
قال الفخر :