وقال الآلوسى :
وقوله تعالى :﴿فَقَدْ هُدِىَ إلى صراط مّسْتَقِيمٍ﴾ جواب الشرط ولكونه ماضياً مع قد أفاد الكلام تحقق الهدى حتى كأنه قد حصل، قيل : والتنوين للتفخيم ووصف الصراط بالاستقامة للتصريح بالرد على الذين يبغون له عوجاً، والصراط المستقيم وإن كان هو الدين الحق في الحقيقة والاهتداء إليه هو الاعتصام به بعينه لكن لما اختلف الاعتباران وكان العنوان الأخير مما يتنافس فيه المتنافسون أبرز في معرض الجواب للحث والترغيب على طريقة قوله تعالى :﴿فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النار وَأُدْخِلَ الجنة فَقَدْ فَازَ﴾ [ آل عمران : ١٨٥ ] انتهى.
وأنت تعلم أن هذا على ما فيه إنما يحتاج إليه على تقدير أن يكون المراد من الاعتصام بالله الإيمان به سبحانه والتمسك بدينه كما قاله ابن جريج، وأما إذا كان المراد منه الثقة بالله تعالى والتوكل عليه والالتجاء إليه كما روي عن أبي العالية فيبعد الاحتياج، وعلى هذا يكون المراد من الاهتداء إلى الصراط المستقيم النجاة والظفر بالمخرج، فقد أخرج الحكيم الترمذي عن الزهري قال : أوحى الله تعالى ( إلى ) داود عليه السلام ما من عبد يعتصم بي من دون خلقي وتكيده السموات والأرض إلا جعلت له من ذلك مخرجاً، وما من عبد يعتصم بمخلوق من دوني إلا قطعت أسباب السماء بين يديه وأسخت الأرض من تحت قدميه. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٤ صـ ١٧﴾
فصل
قال ابن عادل :
قوله :﴿وَأَنْتُمْ تتلى عَلَيْكُمْ آيَاتُ الله﴾ جملة حالية، من فاعل :" تَكْفُرُونَ ".
وكذلك قوله :﴿وَفِيكُمْ رَسُولُهُ﴾ أي : كيف يُوجَد منكم الكفرُ مع وجود هاتين الحالتين ؟
والاعتصام : الامتناع، يقال : اعْتَصَمَ واسْتَعْصَمَ بمعنًى واحدٍ، واعْتَصَمَ زَيْدٌ عَمْراً، أي : هيَّأ له ما يَعْتصِمُ به.