فالآية وعد من الله لرسوله ﷺ وللمؤمنين، أن أهل الكتاب لا يغلبونهم وأنهم منصورون عليهم لا ينالهم منهم اصطلام إلاَّ إيذاء بالبهت والتحريف، وأما العاقبة فتكون للمؤمنين.
وقيل : هو منقطع، والمعنى لن يضروكم ألْبَتّة، لكن يؤذونكم بما يُسمِّعونكم.
قال مقاتل : إن رءوس اليهود : كعب وعديّ والنعمان وأبو رافع وأبو ياسر وكنانة وابن صوريا عمدوا إلى مؤمنيهم : عبد الله بن سلام وأصحابه فآذوهم لإسلامهم ؛ فأنزل الله تعالى :﴿ لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى ﴾ يعني باللسان، وتَمّ الكلام. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٤ صـ ١٧٣ ـ ١٧٤﴾
قوله تعالى :﴿وَإِن يقاتلوكم يُوَلُّوكُمُ الأدبار ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ﴾
قال الفخر :
﴿وَإِن يقاتلوكم يُوَلُّوكُمُ الأدبار ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ﴾ وهو إخبار بأنهم لو قاتلوا المسلمين لصاروا منهزمين مخذولين ﴿ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ﴾ أي إنهم بعد صيرورتهم منهزمين لا يحصل لهم شوكة ولا قوة ألبتة، ومثله قوله تعالى :﴿وَلَئِن قُوتِلُواْ لاَ يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الأدبار ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ﴾ [ الحشر : ١٢ ] قوله ﴿قُلْ لّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إلى جَهَنَّمَ﴾ [ آل عمران : ١٢ ] وقوله ﴿نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ * سَيُهْزَمُ الجمع وَيُوَلُّونَ الدبر﴾ [ القمر : ٤٤، ٤٥ ] وكل ذلك وعد بالفتح والنصرة والظفر. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٨ صـ ١٥٩﴾
وقال القرطبى :
﴿ وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأدبار ﴾ يعني منهزمين، وتمّ الكلام.
﴿ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ ﴾ مستأنف ؛ فلذلك ثبتت فيه النون.
وفي هذه الآية معجزة للنبيّ عليه السَّلام ؛ لأن من قاتله من اليهود ولاه دبره. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٤ صـ ١٧٤﴾
وقال العلامة أبو حيان :


الصفحة التالية
Icon