والقول الثاني : أن قوله ﴿لَيْسُواْ سَوَاء﴾ كلام غير تام ولا يجوز الوقف عنده، بل هو متعلق بما بعده، والتقدير : ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة وأمة مذمومة، فأمة رفع بليس وإنما قيل ﴿لَّيْسُواْ﴾ على مذهب من يقول : أكلوني البراغيث، وعلى هذا التقدير لا بد من إضمار الأمة المذمومة وهو اختيار أبي عبيدة إلا أن أكثر النحويين أنكروا هذا القول لاتفاق الأكثرين على أن قوله أكلوني البراغيث وأمثالها لغة ركيكة، والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٨ صـ ١٦٣﴾

فصل


قال الآلوسى
﴿ لَيْسُواْ سَوَاء ﴾ أخرج ابن إسحق والطبراني والبيهقي وغيرهم عن ابن عباس قال : لما أسلم عبد الله بن سلام وثعلبة بن شعبة وأسيد بن شعبة وأسيد بن عبيد ومن أسلم من يهود معهم فآمنوا وصدقوا ورغبوا في الإسلام قالت أحبار يهود وأهل الكفر منهم : ما آمن بمحمد وتبعه إلا أشرارنا ولو كانوا من خيارنا ما تركوا دين آبائهم وذهبوا إلى غيره فأنزل الله تعالى في ذلك ﴿ لَيْسُواْ سَوَاء ﴾ إلى قوله سبحانه وتعالى :﴿ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصالحين ﴾ ( آل عمران ؛ ١١٤ ) والجملة على ما قاله مولانا شيخ الإسلام تمهيد لتعداد محاسن مؤمني أهل الكتاب، وضمير الجمع لأهل الكتاب جميعاً لا للفاسقين ( منهم ) خاصة وهو اسم ليس وسواء خبره، وإنما أفرد لكونه في الأصل مصدراً والوقف هنا تام على الصحيح والمراد بنفي المساواة نفي المشاركة في أصل الاتصاف بالقبائح المذكورة لا نفي المساواة في الاتصاف بمراتبها مع تحقق المشاركة في أصل الاتصاف ومثله كثير في الكلام. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٤ صـ ٣٣﴾

فصل


قال الفخر :
في المراد بأهل الكتاب قولان


الصفحة التالية
Icon