وقال الآلوسى :
﴿ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ ﴾ كلام مستأنف سيق لتثبيت المؤمنين على ما هم عليه من الاتفاق على الحق والدعوة إلى الخير كذا قيل، وقيل : هو من تتمة الخطاب الأول في قوله سبحانه وتعالى :﴿ يا أيها الذين ءامَنُواْ اتقوا الله حَقَّ تُقَاتِهِ ﴾ [ آل عمران : ١٠٢ ] وتوالت بعد هذا خطابات المؤمنين من أوامر ونواهي واستطرد بين ذلك من يبيض وجهه ومن يسود وشيء من أحوالهم في الآخرة، ثم عاد إلى الخطاب الأول تحريضاً على الانقياد والطواعية وكان ناقصة ولا دلالة لها في الأصل على غير الوجود في الماضي من غير دلالة على انقطاع أو دوام، وقد تستعمل للأزلية كما في صفاته تعالى نحو ﴿ وَكَانَ الله بِكُلّ شَىْء عَلِيماً ﴾ [ الأحزاب : ٤٠ ] وقد تستعمل للزوم الشيء وعدم انفكاكه نحو ﴿ وَكَانَ الإنسان أَكْثَرَ شَىء جَدَلاً ﴾ [ الكهف : ٥٤ ]، وذهب بعض النحاة إلى أنها تدل بحسب الوضع على الانقطاع كغيرها من الأفعال الناقصة والمصحح هو الأول وعليه لا تشعر الآية بكون المخاطبين ليسوا خير أمة الآن، وقيل : المراد كنتم في علم الله تعالى أو في اللوح المحفوظ أو فيما بين الأمم أي في علمهم كذلك، وقال الحسن : معناه أنتم خير أمة، واعترض بأنه يستدعي زيادة كان وهي لا تزاد في أول الجملة. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٤ صـ ٢٧﴾
وقال ابن عاشور :
كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بالمعروف وَتَنْهَوْنَ عَنِ المنكر وَتُؤْمِنُونَ بالله }.
يتنزّل هذا منزلة التَّعليل لأمرهم بالدّعوة إلى الخير، وما بعده فإن قوله ﴿ تأمرون بالمعروف ﴾ حال من ضمير كنتم، فهو موذن بتعليل كونهم خيرَ أمَّة فيترتب عليه أنّ ما كان فيه خيريتهم يجدر أن يفرض عليهم، إن لم يكن مفروضاً من قبل، وأن يؤكد عليهم فرضه، إن كان قد فرض عليهم من قبل.


الصفحة التالية
Icon