الأول : أن المراد بالإنفاق ههنا هو جميع أعمالهم التي يرجون الانتفاع بها في الآخرة سماه الله إنفاقاً كما سمى ذلك بيعاً وشراء في قوله ﴿إِنَّ الله اشترى مِنَ المؤمنين أَنفُسَهُمْ﴾ [ التوبة : ١١١ ] إلى قوله ﴿فاستبشروا بِبَيْعِكُمُ الذى بَايَعْتُمْ بِهِ﴾ [ التوبة : ١١١ ] ومما يدل على صحة هذا التأويل قوله تعالى :﴿لَن تَنَالُواْ البر حتى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [ آل عمران : ٩٢ ] والمراد به جميع أعمال الخير وقوله تعالى :﴿لاَ تَأْكُلُواْ أموالكم بَيْنَكُمْ بالباطل﴾ [ البقرة : ١٨٨ ] والمراد جميع أنواع الانتفاعات.
والقول الثاني : وهو الأشبه أن المراد إنفاق الأموال، والدليل عليه ما قبل هذه الآية وهو قوله ﴿لَن تُغْنِىَ عَنْهُمْ أموالهم وَلاَ أولادهم﴾ [ آل عمران : ١٠ ]. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٨ صـ ١٧٠﴾
فائدة
قال ابن عاشور :
ضَرَبَ لأعمالهم المتعلّقة بالأموال مثلاً، فشبّه هيئة إنفاقهم المعجب ظاهرُها، المخيِّببِ آخِرُها، حين يحبطها الكفر، بهيئة زرع أصابته ريح باردة فأهلكته، تشبيه المعقول بالمحسوس.
ولمَّا كان التَّشبيه تمثيلياً لم يُتَوخ فيه مُوالاةُ ما شبّه به إنفاقهم لأداةِ التَّمثيل، فقيل : كمثل ريح، ولم يُقل : كمثل حَرْث قوم. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٣ صـ ١٩٨﴾
فصل
قال الفخر :
قوله ﴿مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ﴾ المراد منه جميع الكفار أو بعضهم، فيه قولان :