وقدِم أبو موسى الأشعري على عمر رضي الله عنهما بحساب فرفعه إلى عمر فأعجبه، وجاء عمر كتابٌ فقال لأبي موسى : أين كاتبك يقرأ هذا الكتاب على الناس ؟ فقال : إنه لا يدخل المسجد.
فقال : لِم أجُنُبٌ هو ؟ قال : إنه نصراني ؛ فانتهره وقال : لا تُدْنِهم وقد أقصاهم الله، ولا تُكرمهم وقد أهانهم الله، ولا تَأْمَنهم وقد خوّنهم الله.
وعن عمر رضي الله عنه قال : لا تستعملوا أهل الكتاب إنهم يستحلون الرُّشا، واستعينوا على أموركم وعلى رعيتكم بالذين يخشون الله تعالى.
وقيل لعمر رضي الله عنه : إن هاهنا رجلاً من نصارى الحِيرة لا أحد أكتب منه ولا أخط بقلم أفلا يكتب عنك ؟ فقال : لا آخذ بِطانة من دون المؤمنين.
فلا يجوز استكتاب أهل الذِّمة، ولا غير ذلك من تصرفاتهم في البيع والشراء والاستنابة إليهم.
قلت : وقد انقلبت الأحوال في هذه الأزمان باتخاذ أهل الكتاب كتبةً وأمناء وتَسوَّدُوا بذلك عند الجَهَلة الأغْبِياء من الوُلاة والأمراء.
روى البخاريّ عن أبي سعيدٍ الخدرِيّ عن النبيّ ﷺ قال :" ما بعث الله مِن نبيّ ولا استخلف مِن خليفةٍ إلاَّ كانت له بِطانتانِ بِطانة تأمره بالمعروف وتحضُّه عليه وبِطانة تأمره بالشر وتحضّه عليه فالمعصوم من عَصَمَ اللَّهُ تعالى " وروى أنس بن مالك قال : قال رسول الله ﷺ :" لا تستضِيئوا بِنار المشركين ولا تنقشوا في خواتيمكم عَرَبِيّاً " فسّره الحسن بن أبي الحسن فقال : أراد عليه السَّلام لا تستشيروا المشركين في شيء من أموركم، ولا تنقشوا في خواتيمكم محمداً.
قال الحسن : وتصديق ذلك في كتاب اللَّهِ عزّ وجلّ :﴿ ياأيها الذين آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ ﴾ الآية. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٤ صـ ١٧٩ ـ ١٨٠﴾


الصفحة التالية
Icon