الوجه الثاني في الجواب : أن أهل بدر إنما أمدوا بألف على ما هو مذكور في سورة الأنفال، ثم بلغهم أن بعض المشركين يريد إمداد قريش بعدد كثير فخافوا وشق عليهم ذلك لقلة عددهم، فوعدهم الله بأن الكفار إن جاءهم مدد فأنا أمدكم بخمسة آلاف من الملائكة، ثم إنه لم يأت قريشاً ذلك المدد، بل انصرفوا حين بلغهم هزيمة قريش، فاستغنى عن إمداد المسلمين بالزيادة على الألف.
وأما الحجة الثانية : وهي قولكم : إن الكفار كانوا يوم بدر ألفاً فأنزل الله ألفاً من الملائكة ويوم أحد ثلاثة آلاف فأنزل الله ثلاثة آلاف.
فالجواب : إنه تقريب حسن، ولكنه لا يوجب أن لا يكون الأمر كذلك، بل الله تعالى قد يزيد وقد ينقص في العدد بحسب ما يريد.
وأما الحجة الثالثة : وهي التمسك بقوله ﴿وَيَأْتُوكُمْ مّن فَوْرِهِمْ﴾ [ آل عمران : ١٢٥ ].
فالجواب عنه : أن المشركين لما سمعوا أن الرسول ﷺ وأصحابه قد تعرضوا للعير ثار الغضب في قلوبهم واجتمعوا وقصدوا النبي ﷺ، ثم إن الصحابة لما سمعوا ذلك خافوا فأخبرهم الله تعالى : أنهم إن يأتوكم من فورهم يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة فهذا حاصل ما قيل في تقرير هذين القولين، والله أعلم بمراده. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٨ صـ ١٨٣ ـ ١٨٥﴾
فائدة
قال أبو السعود :
﴿ إِذْ تَقُولُ ﴾ تلوينٌ للخطاب بتخصيصه برسول الله ﷺ لتشريفه والإيذانِ بأن وقوعَ النصرِ كان ببشارته عليه السلام ﴿ لَهُمْ ﴾ وإذ ظرفٌ لنصَرَكم قدِّم عليه الأمرُ بالتقوى لإظهار كمالِ العنايةِ به، والمرادُ به الوقتُ الممتدُ الذي وقع فيه ما ذكر بعده وما طُويَ ذكرُه تعويلاً على شهادة الحالِ مما يتعلق به وجودُ النصرِ، وصيغةُ المضارعِ لحكاية الحالِ الماضيةِ لاستحضار صورتِها أي نصركم وقت قولك :﴿ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ حين أظهروا العجزَ عن المقاتلة. أ هـ ﴿تفسير أبى السعود حـ ٢ صـ ٧٩ ـ ٨٠﴾