والقول الثاني : أن المراد هو الأمر الذي يضاد النهي، والمعنى : ليس لك من أمر خلقي شيء إلا إذا كان على وفق أمري، وهو كقوله ﴿أَلاَ لَهُ الحكم﴾ [ الأنعام : ٦٢ ] وقوله ﴿لِلَّهِ الأمر مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ﴾ [ الروم : ٤ ] وعلى القولين فالمقصود من الآية منعه ﷺ من كل فعل وقول إلا ما كان بإذنه وأمره وهذا هو الإرشاد إلى أكمل درجات العبودية، ثم اختلفوا في أن المنع من اللعن لأي معنى كان ؟ منهم من قال الحكمة فيه أنه تعالى ربما علم من حال بعض الكفار أنه يتوب، أو إن لم يتب لكنه علم أنه سيولد منه ولد يكون مسلماً براً تقياً، وكل من كان كذلك، فإن اللائق برحمة الله تعالى أن يمهله في الدنيا وأن يصرف عنه الآفات إلى أن يتوب أو إلى أن يحصل ذلك الولد فإذا حصل دعاء الرسول عليهم بالإهلاك، فإن قبلت دعوته فات هذا المقصود، وإن لم تقبل دعوته كان ذلك كالاستخفاف بالرسول ﷺ، فلأجل هذا المعنى منعه الله تعالى من اللعن وأمره بأن يفوض الكل إلى علم الله تعالى، ومنهم من قال : المقصود منه إظهار عجز العبودية وأن لا يخوض العبد في أسرار الله تعالى في ملكه وملكوته، هذا هو الأحسن عندي والأوفق لمعرفة الأصول الدالة على حقيقة الربوبية والعبودية. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٨ صـ ١٩١﴾
فصل
قال القرطبى :
قال علماؤنا : قوله عليه السَّلام :" كيف يفلح قوم شجوا رأس نبيهم " استبعاد لِتوفيق مَن فَعل ذلك به.