يحتمل أن يكون المراد من العذاب المذكور في هذه الآية عذاب الدنيا، وهو القتل والأسر وأن يكون عذاب الآخرة، وعلى التقديرين فعلم ذلك مفوض إلى الله. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٨ صـ ١٩٢﴾
فائدة
قال الفخر :
قوله تعالى :﴿فَإِنَّهُمْ ظالمون﴾ جملة مستقلة، إلا أن المقصود من ذكرها تعليل حسن التعذيب، والمعنى : أو يعذبهم فإنه إن عذبهم إنما يعذبهم لأنهم ظالمون. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٨ صـ ١٩٢﴾
" فوائد لغوية وإعرابية "
قال ابن عادل :
قوله :﴿ أَوْ يَتُوبَ ﴾ في نصبه أوجهٌ :
أحدها : أنه معطوف على الأفعال المنصوبة قبلَه، تقديره : لِيقطَعَ، أو يتوبَ عليهم، أو يكبتهم، أو يعذبهم.
وعلى هذا فيكون قوله :﴿ لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمر شَيْءٌ ﴾ جملة معترضة بين المتعاطِفَيْن، والمعنى : إن الله تعالى هو المالك لأمرهم، فإن شاء قطع طرفاً منهم، أو هزمهم، أو يتوب عليهم إن أسلموا ورجعوا، أو يعذبهم إن تمادَوْا على كُفْرهم، وإلى هذا التخريج ذهب جماعة من النحاة كالفراء، والزجاج.
الثاني : أن " أو " هنا بمعنى " إلا أن " كقولهم : لألزمنك أو تقضين حقي أي : إلا أن تقتضينه.
الثالث :" أوْ " بمعنى :" حتى "، أي : ليس لك من الأمر شيء حتى يتوب وعلى هذين القولين فالكلام متصل بقوله :﴿ ليس لك من الأمر شيء ﴾، والمعنى : ليس لك من الأمر شيء إلا أن يتوب عليهم بالإسلام، فيحصل لك سرور بهدايتهم إليه، أو يعذبهم بقتل، أو نار في الآخرة، فتشقى بهم، وممن ذهب إلى ذلك الفراء، وأبو بكر بن الأنباري، قال الفراء : ومثل هذا من الكلام : لألزمنك أو تعطيني، على معنى إلا أن تُعطيني وحتى تعطيني وأنشدوا في ذلك قول امرئ القيس :[ الطويل ]
فَقُلْتُ لَهُ : لاَ تَبْكِ عَيْنُكَ إنَّمَا... تُحَاوِلُ مُلْكاً، أوْ تَمُوتَ، فَُعْذَرَا