ولما كان الفائز السالم قد لا يكون مقرباً قال اتباعاً للوعيد بالوعد :﴿وأطيعوا الله﴾ ذا الجلال والإكرام ﴿والرسول﴾ أي الكامل في الرسلية كمالاً ليس لأحد مثله، أي في امتثال الأوامر واجتناب النواهي بالإخلاص ﴿لعلكم ترحمون﴾ أي لتكونوا على رجاء وطمع في أن يفعل بكم فعل المرحوم بالتقريب والمحبة وإنجاز كل ما وعد على الطاعة من نصره وغيره. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ٢ صـ ١٥٢ ـ ١٥٦﴾

فصل


قال الفخر :
اعلم أن من الناس من قال : إنه تعالى لما شرح عظيم نعمه على المؤمنين فيما يتعلق بارشادهم إلى الأصلح لهم في أمر الدين وفي أمر الجهاد، أتبع ذلك بما يدخل في الأمر والنهي والترغيب والتحذير فقال :﴿يا أيها الذين ءامَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الربا ﴾ وعلى هذا التقدير تكون هذه الآية ابتداء كلام ولا تعلق لها بما قبلها، وقال القفال رحمه الله : يحتمل أن يكون ذلك متصلا بما تقدم من جهة أن المشركين إنما أنفقوا على تلك العساكر أموالا جمعوها بسبب الربا، فلعل ذلك يصير داعياً للمسلمين إلى الاقدام على الربا حتى يجمعوا المال وينفقوه على العسكر فيتمكنون من الانتقام منهم، فلا جرم نهاهم الله عن ذلك. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٩ صـ ٣﴾


الصفحة التالية
Icon