فائدة
قال الماوردى :
وفي سبب همّهم بالفشل قولان :
أحدهما : أن عبد الله بن أبي سلول دعاهما إلى الرجوع عن لقاء المشركين يوم أحد، فهمّا به ولم يفعلا، وهذا قول السدي وابن جريج.
والثاني : أنهم اختلفوا في الخروج في الغدو والمقام حتى همّا بالفشل. أ هـ ﴿النكت والعيون حـ ١ صـ ٤٢٠﴾
قوله تعالى :﴿والله وَلِيُّهُمَا﴾

فصل


قال الفخر :
في المعنى وجوه
الأول : أن المراد منه بيان أن ذلك الهم ما أخرجهما عن ولاية الله تعالى
الثاني : كأنه قيل : الله تعالى ناصرهما ومتولي أمرهما فكيف يليق بهما هذا الفشل وترك التوكل على الله تعالى ؟
الثالث : فيه تنبيه على أن ذلك الفشل إنما لم يدخل في الوجود لأن الله تعالى وليهما فأمدهما بالتوفيق والعصمة، والغرض منه بيان أنه لولا توفيقه سبحانه وتسديده لما تخلص أحد عن ظلمات المعاصي، ويدل على صحة هذا التأويل قوله تعالى بعده هذه الآية ﴿وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ المؤمنون ﴾. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٨ صـ ١٨١﴾
سؤال : فإن قيل : ما معنى ما روي عن بعضهم عند نزول هذه الآية أنه قال : والله ما يسرنا أنا لم نهم بما همت الطائفتان به، وقد أخبرنا الله تعالى بأنه وليهما ؟.
قلنا : معنى ذلك فرط الاستبشار بما حصل لهم من الشرف بثناء الله تعالى، وإنزاله فيهم آية ناطقة بصحة الولاية، وأن تلك الهمة ما أخرجتهم عن ولاية الله تعالى. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٨ صـ ١٨١ ـ ١٨٢﴾
قوله :﴿وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ المؤمنون﴾
قال الفخر :
التوكل : تفعل، من وكل أمره إلى فلان إذا عتمد فيه كفايته عليه ولم يتوله بنفسه، وفي الآية إشارة إلى أنه ينبغي أن يدفع الإنسان ما يعرض له من مكروه وآفة بالتوكل على الله، وأن يصرف الجزع عن نفسه بذلك التوكل. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٨ صـ ١٨٢﴾


الصفحة التالية
Icon