الأول : أنه تعالى لما ذكر قصة أحد أتبعها بذكر قصة بدر، وذلك لأن المسلمين يوم بدر كانوا في غاية الفقر والعجز، والكفار كانوا في غاية الشدة والقوة، ثم إنه تعالى سلّط المسلمين على المشركين فصار ذلك من أقوى الدلائل على أن العاقل يجب أن لا يتوسل إلى تحصيل غرضه ومطلوبه إلا بالتوكل على الله والاستعانة به والمقصود من ذكر هذه القصة تأكيد قوله ﴿وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً﴾ [ آل عمران : ١٢٠ ] وتأكيد قوله ﴿وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ المؤمنون﴾ [ آل عمران : ١٢٢ ]
الثاني : أنه تعالى حكى عن الطائفتين أنهما همتا بالفشل.
ثم قال :﴿والله وَلِيُّهُمَا وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ المؤمنون﴾ يعني من كان الله ناصراً له ومعيناً له فكيف يليق به هذا الفشل والجبن والضعف ؟ ثم أكد ذلك بقصة بدر فإن المسلمين كانوا في غاية الضعف ولكن لما كان الله ناصراً لهم فازوا بمطلوبهم وقهروا خصومهم فكذا ههنا، فهذا تقرير وجه النظم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٨ صـ ١٨٢﴾
وقال أبو السعود :
﴿ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ الله بِبَدْرٍ ﴾ جملةٌ مستأنفةٌ سيقت لإيجاب الصبرِ والتقوى بتذكير ما ترتب عليهما من النصر إثرَ تذكيرِ ما ترتب على عدمهما من الضرر، وقيل : لإيجاب التوكلِ على الله تعالى بتذكير ما يوجبه. أ هـ ﴿تفسير أبى السعود حـ ٢ صـ ٧٩﴾
فائدة
قال الفخر :
في بدر أقوال
الأول : بدر اسم بئر لرجل يقال له بدر ؛ فسميت البئر باسم صاحبها هذا قول الشعبي
الثاني : أنه اسم للبئر كما يسمى البلد باسم من غير أن ينقل إليه اسم صاحبه وهذا قول الواقدي وشيوخه، وأنكروا قول الشعبي وهو ماء بين مكة والمدينة. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٨ صـ ١٨٢﴾