إشارةٌ إلى ما لُخِّص من أمر المتقين والتائبين والمُصِرِّين. وقوله تعالى :﴿ قَدْ خَلَتْ ﴾ الآية، اعتراضٌ للحث على الإيمان وما يُستحَقّ به ما ذُكر من أجر العاملين. وأنت خبيرٌ بأن الاعتراضَ لا بد أن يكون مقرِّراً لمضمون ما وقع في خلاله، ومعاينةُ آثارِ هلاكِ المكذبين مما لا تعلقَ له بحال أحدِ الأصنافِ الثلاثةِ للمؤمنين وإن كان باعثاً على الإيمان زاجراً عن التكذيب، وقيل : إشارةٌ إلى القرآن ولا يخفى بُعدُه. أ هـ ﴿تفسير أبى السعود حـ ٢ صـ ٨٨ ﴾
ومن فوائد الآلوسى فى الآية
قال رحمه الله :
الإشارة إما إلى القرآن وهو المروي عن الحسن وقتادة وخدش بأنه بعيد عن السياق وإما إلى ما لخص من أمر الكفار والمتقين والتائبين، وقوله سبحانه :﴿ قَدْ خَلَتْ ﴾ [ آل عمران : ١٣٧ ] الآية اعتراض للبعث على الإيمان والتقوى والتوبة كما قيل ووجه الاعتراض لدفع الاعتراض بأن المعترضة مؤكدة للمعترض فيه وهنا ليس كذلك بأن تلك الآيات واردة على سبيل الترغيب والترهيب لآكلي الربا وهذه الآية دلت على الترهيب ومعناه راجع إلى الترغيب بحسب التضاد كما أن بعض الآيات الواردة في الرحمن للوعيد تعدّ من الآلاء بحسب الزجر عن المعاصي فيتأتى التوكيد دون نقص، واعترض عليه بأنه تعسف، وإما إلى ما سلف من قوله سبحانه :﴿ قَدْ خَلَتْ ﴾ الخ، وهو المروي عن أبي إسحاق، واختاره الطبري والبلخي وكثير من المتأخرين.