المقصود منه أن لا يطلب العبد المغفرة إلا منه، وذلك لأنه تعالى هو القادر على عقاب العبد في الدنيا والآخرة، فكان هو القادر على إزالة ذلك العقاب عنه، فصح أنه لا يجوز طلب الاستغفار إلا منه. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٩ صـ ١٠﴾
وقال الخازن :
﴿ ومن يغفر الذنوب إلاّ الله ﴾ وصف نفسه بسعة الرحمة وقرب المغفرة وأن التائب من الذنب عنده كمن لا ذنب له، وأنه لا مفزع للمذنبين إلاّ إلى فضله وكرمه وإحسانه وعفوه ورحمته وفيه تنبيه على أن العبد لا يطلب المغفرة إلاّ منه وأنه القادر على عقاب المذنب وكذلك هو القادر على إزالة ذلك العقاب عنه فثبت أنه لا يجوز طلب المغفرة إلاّ منه. أ هـ ﴿تفسير الخازن حـ ١ صـ ٤٢٢﴾
وقال النسفى :
﴿ وَمَن يَغْفِرُ الذنوب إِلاَّ الله ﴾ "من" مبتدأ و"يغفر" خبره، وفيه ضمير يعود إلى "من" و"إلا الله" بدل من الضمير في "يغفر" والتقدير : ولا أحد يغفر الذنوب إلا الله، وهذه جملة معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه، وفيه تطييب لنفوس العباد، وتنشيط للتوبة، وبعث عليها، وردع عن اليأس والقنوط، وبيان لسعة رحمته وقرب مغفرته من التائب، وإشعار بأن الذنوب وإن جلّت فإن عفوه أجل وكرمه أعظم. أ هـ ﴿تفسير النسفى حـ ١ صـ ١٨٣﴾
وقال أبو حيان :
قال الزمخشري : وصف ذاته بسعة الرحمة وقرب المغفرة، وأنَّ التائب من الذنب عنده كمن لا ذنب له، وأنّه لا مفزع للمذنبين إلا فضله وكرمه، وأنّ عدله يوجب المغفرة للتائب، لأنّ العبد إذا جاء في الاعتذار والتنصل بأقصى ما يقدر عليه وجب العفو والتجاوز.
وفيه تطييب لنفوس العباد، وتنشيط للتوبة وبعث عليها، وردع عن اليأس والقنوط.
وأنّ الذنوب وإنْ جلت فإنَّ عفوه أجل، وكرمه أعظم.
والمعنى : أنه وحده معه مصححات المغفرة انتهى.