" "إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار" قالوا : يا رسول الله هذا القاتل، فما بال المقتول ؟ قال :"إنه كان حريصاً على قتل صاحبه" " فعلق الوعيد على الحرص وهو العزم وألغى إظهار السِّلاح، وأنَصُّ من هذا ما خرّجه الترمذيّ من حديث أبي كبشة الأنماريّ وصححه مرفوعاً.
" إنما الدنيا لأربعةِ نفرٍ رجل أعطاه الله مالاً وعِلماً فهو يتّقي فيه ربّه ويصِلُ فيه رحمه ويعلم لله فيه حقاً فهذا بأفضل المنازل، ورجل آتاه الله علماً ولم يؤته مالاً فهو ( صادق النية ) يقول لو أن لي مالاً لعملت فيه بعمل فلان فهو نيته فأجرهما سواء، ورجل آتاه الله مالاً ولم يؤته عِلماً فهو ( يخبط في ماله بغير علم ) لا يتقي فيه ربه ولا يصِل به رحمه ولا يعلم لله فيه حقاً فهذا بأخبث المنازل، ورجل لم يؤته الله مالاً ولا علماً فهو يقول لو أن لي مالاً لعملت فيه بعمل فلان فهو نيته فوِزرهما سواء " وهذا الذي صار إليه القاضي هو الذي عليه عامّة السلف وأهل العلم من الفقهاء والمحدِّثين والمتكلِّمين، ولا يُلتفت إلى خلاف من زعم أن ما يَهُمُّ الإنسانُ به وإن وَطَّن عليه لا يؤاخذ به.
ولا حجة ( له ) في قوله عليه السلام :" من همّ بسيئة فلم يعملها لم تكتب عليه فإن عمِلها كتبت سيئة واحدة " لأن معنى "فلم يعملها" فلم يعزم على عملها بدليل ما ذكرنا، ومعنى "فإن عملها" أي أظهرها أو عزم عليها بدليل ما وصفنا. وبالله توفيقنا. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٤ صـ ٢١٥﴾
قوله تعالى :﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾
قال الفخر :
وقوله :﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ فيه وجهان :