بالخَيْر كلُّ هُدَى السَّبِيلِ هُداكا
إن الإله بنَى عليك مَحبَّةً...
في خَلْقِه ومُحَمّداً سَمّاكا. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٤ صـ ٢٢٢﴾. بتصرف يسير.
وقال الآلوسى :
ومحمد علم لنبينا ﷺ منقول من اسم المفعول من حمد المضاعف لغة سماه به جده عبد المطلب لسابع ولادته لموت أبيه قبلها ولما سئل عن ذلك قال لرؤية رآها : رجوت أن يحمد في السماء والأرض، ومعناه قبل النقل من يحمد كثيراً وضده المذمم، وفي الخبر أنه ﷺ قال :"ألم تروا كيف صرف الله تعالى عني لعن قريش وشتمهم يشتمون مذمماً وأنا محمد".
وقد جمع هذا الاسم الكريم من الأسرار ما لا يحصى حتى قيل : إنه يشير إلى عدة الأنبياء كإشارته إلى المرسلين منهم عليهم الصلاة والسلام وعبر عنه ﷺ بهذا الاسم هنا لأنه أول أسمائه وأشهرها وبه صرخ الصارخ. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٤ صـ ٧٣﴾
وقال ابن عاشور :
ومحمد اسم رسول الله محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ﷺ سمَّاه به جدّه عبد المطلب وقيل له : لِمَ سَمّيتَه محمّداً وليس من أسماء آبائك ؟ فقال : رجوت أن يحمده النَّاس.
وقد قيل : لم يسمّ أحد من العرب محمداً قبل رسول الله.
ذكر السهيلي في "الروض" أنّه لم يُسمّ به من العرب قبل ولادة رسول الله إلاّ ثلاثة : محمد بن سفيان بن مجاشع، جدّ جدّ الفرزدق، ومحمد بن أحَيْحَةَ بن الجُلاَح الأوسي.
ومحمد بن حمران مِن ربيعة.
وهذا الاسم منقول من اسم مفعول حَمَّده تحميداً إذا أكثر من حمده، والرسول فَعول بمعنى مَفعول مثل قولهم : حَلُوب ورَكوب وجَزور. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٣ صـ ٢٣٧﴾
فصل
قال الفخر :
قال أبو علي : الرسول جاء على ضربين :
أحدهما : يراد به المرسل، والآخر الرسالة، وههنا المراد به المرسل بدليل قوله :﴿إِنَّكَ لَمِنَ المرسلين﴾ [ البقرة : ٢٥٢ ] وقوله :﴿يا أيها الرسول بَلّغْ﴾ [ المائدة : ٦٧ ] وفعول قد يراد به المفعول، كالركوب والحلوب لما يركب ويحلب والرسول بمعنى الرسالة كقوله :
لقد كذب الواشون ما فهت عندهم.. بسر ولا أرسلتهم برسول
أي برسالة، قال : ومن هذا قوله تعالى :﴿إِنَّا رَسُولاَ رَبّكَ﴾ [ طه : ٤٧ ] ونذكره في موضعه إن شاء الله تعالى. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٩ صـ ١٨﴾