وليس في هؤلاء رسول إلاّ حنظلة بن صفوان، وليس فيهم أيضاً من قُتِل في جِهادٍ، قال سعيد بن جبير : ما سمعنا بنبيء قتل في القتال. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٣ صـ ٢٤٣﴾

فصل


قال الفخر :
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ﴿قتل معه﴾ والباقون ﴿قاتل معه﴾ فعلى القراءة الأولى يكون المعنى أن كثيرا من الأنبياء قتلوا والذين بقوا بعدهم ما وهنوا في دينهم، بل استمروا على جهاد عدوهم ونصرة دينهم، فكان ينبغي أن يكون حالكم يا أمة محمد هكذا.
قال القفال رحمه الله : والوقف على هذا التأويل على قوله :( قتل ) وقوله :( معه ربيون ) حال بمعنى قتل حال ما كان معه ربيون، أو يكون على معنى التقديم والتأخير، أي وكأين من نبي معه ربيون كثير قتل فما وهن الربيون على كثرتهم، وفيه وجه آخر، وهو أن يكون المعنى وكأين من نبي قتل ممن كان معه وعلى دينه ربيون كثير فما ضعف الباقون ولا استكانو لقتل من قتل من إخوانهم، بل مضوا على جهاد عدوهم، فقد كان ينبغي أن يكون حالكم كذلك، وحجة هذه القراءة أن المقصود من هذه الآية حكاية ما جرى لسائر الأنبياء لتقتدي هذه الأمة بهم، وقد قال تعالى :﴿أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾ [ آل عمران : ١٤٤ ] فيجب أن يكون المذكور قتل سائر الأنبياء لا قتالهم، ومن قرأ ﴿قاتل معه﴾ فالمعنى : وكم من نبي قاتل معه العدد الكثير من أصحابه فأصابهم من عدوهم قرح فما وهنوا، لأن الذي أصابهم إنما هو في سبيل الله وطاعته وإقامة دينه ونصرة رسوله، فكذلك كان ينبغي أن تفعلوا مثل ذلك يا أمة محمد.
وحجة هذه القراءة أن المراد من هذه الآية ترغيب الذين كانوا مع النبي ﷺ في القتال، فوجب أن يكون المذكور هو القتال.


الصفحة التالية
Icon