وفي البخاري ومسلم عن سعد بن أبي وقاصٍ قال : رأيت عن يمين رسول الله ﷺ وعن شماله يوم أحُد رجلين عليهما ثياب بيض يقاتلان عن رسول الله ﷺ أشدّ القتال.
وفي رواية عن سعد : عليهما ثياب بيض ما رأيتهما قبلُ ولا بعدُ.
يعني جِبريل ومِيكائيل.
وفي رواية أخرى : يقاتلان عن رسول الله ﷺ أشدّ القتال ما رأيتهما قبل ذلك اليوم ولا بعده.
وعن مجاهد قال : لم تقاتل الملائكة معهم يومئذ، ولا قبله ولا بعده إلاَّ يوم بدر.
قال البيهقُي ؛ إنما أراد مجاهد أنهم لم يقاتلوا يوم أُحُد عن القوم حين عصوا الرسول ولم يصبروا على ما أمرهم به.
وعن عروة بن الزبير قال : وكان الله عزّ وجلّ وعدهم على الصبر والتقوى أن يُمِدَّهم بخمسة آلافٍ من الملائكة مسوّمين : وكان قد فعل : فلما عَصَوْا أمر الرسول وتركوا مَصَافَّهُم وترك الرماةُ عهد رسول الله ﷺ إليهم ألاّ يبرحوا من منازلهم، وأرادوا الدنيا، رُفع عنهم مددُ الملائكة، وأنزل الله تعالى :﴿ وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ الله وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ ﴾ فصدق الله وعده وأراهم الفتح، فلما عَصَوْا أعقبهم البلاء.
وعن عمير بن إسحاق قال : لما كان يوم أحُد انكشفوا عن رسول الله ﷺ وسعْدٌ يَرِمي بين يديه، وفَتًى يُنَبِّل له، كلما ذهبت نَبْلَةٌ أتاه بها.
قال :"ارْمِ أبا إسحاق".
فلما فرغوا نظروا مَن الشابّ ؟ فلم يروه ولم يعرفوه.
وقال محمد بن كعب : ولما قُتِل صاحب لواءِ المشركين وسقط لواؤهم، رفعته عَمْرَة بنت علقمة الحارِثية ؛ وفي ذلك يقول حَسّان :
فَلولاَ لِواءُ الحارِثِية أصبحوا...
يباعُون في الأسواق بَيْعَ الجلائب. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٤ صـ ٢٣٤ ـ ٢٣٥﴾