وأما اعتبار حال الفاعل فقوله عليه الصلاة والسلام :" من عرف سر الله في القدر هانت عليه المصائب " فإنه يعلم أن الحوادث الأرضية مستندة إلى الأسباب الإلهية، فيعلم أن الحذر لا يدفع القدر، فلا جرم إذا فاته مطلوب لم يغضب، وإذا حصل له محبوب لم يأنس به، لأنه مطلع على الروحانيات التي هي أشرف من هذه الجسمانيات، فلا ينازع أحداً من هذا العالم في طلب شيء من لذاتها وطيباتها، ولا يغضب على أحد بسبب فوت شيء من مطالبها، ومتى كان الإنسان كذلك كان حسن الخلق، طيب العشرة مع الخلق، ولما كان صلوات الله وسلامه عليه أكمل البشر في هذه الصفات الموجبة لحسن الخلق، لا جرم كان أكمل الخلق في حسن الخلق. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٩ صـ ٥٠ ـ ٥١﴾
فصل
قال الفخر :
احتج أصحابنا في مسألة القضاء والقدر بقوله :﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مّنَ الله لِنتَ لَهُمْ﴾