بِجِيدِ مُغْزِلَةٍ أدْمَاءَ خَاذِلَةٍ... مِنَ الظِّبَاءِ تُرَاعِي شَادِناً خَرِقاً
ويقال له -أيضاً- : خذول، فعول بمعنى مفعول.
قال الشاعر :[ الطويل ]
خَذُولٌ تُرَاعِي رَبْرَباً بِخَمِيلَةٍ... تَنَاوَلُ اطْرَافَ الْبريرِ وتَرْتَدِي
ومنه يقال : تخاذلَتْ رجلا فلان.
قال الأعشى :[ الرمل ]
بَيْنَ مَغْلوبٍ كَريمٍ جَدُّهُ... وخَذُولِ الرَجْلِ مِنْ غَيْرِ كَسَحْ. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ ٦ صـ ٢١ ـ ٢٢﴾. بتصرف.
من فوائد أبى حيان فى الآية
قال رحمه الله :
﴿ إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده ﴾ هذا التفات، إذْ هو خروج من غيبة إلى الخطاب.
ولما أمره بمشاورتهم وبالتوكل عليه، أوضح أنَّ ما صدر من النصر أو الخذلان إنما هو راجع لما يشاء.
وأنَّه متى نصركم لا يمكن أن يغلبكم أحد، ومتى خذلكم فلا ناصر لكم فيما وقع لكم من النصر، أو بكم من الخذلان كيومي : بدر وأحد، فبمشيئته.
وفي هذا تسلية لهم عما وقع لهم من الفرار.
ثم أمرهم بالتوكل، وناط الأمر بالمؤمنين، فنبه على الوصف الذي يناسب معه التوكل وهو الإيمان، لأن المؤمن مصدق بأن الله هو الفاعل المختار بيده النصر والخذلان.
وأشركهم مع نبيهم في مطلوبية التوكل، وهو إضافة الأمور إلى الله تعالى وتفويضها إليه.
والتوكل على الله من فروض الإيمان، ولكنه يقترن بالتشمير في الطاعة والجزامة بغاية الجهد، ومعاطاة أسباب التحرز، وليس الإلقاء باليد والإهمال لما يجب مراعاته بتوكل، وإنما هو كما قال ﷺ :" قيدها وتوكل " ونظير هذه الآية :﴿ ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده ﴾ والضمير في من بعده عائد على الله تعالى، إمّا على حذف مضاف أي : من بعد خذلانه، أي من بعد ما يخذل من الذي ينصر.