" لا إغلال ولا إسلال " الإغلال : الخيانة في كل شيء، وغللت الشيء أغله غلاًّ - إذا سترته، قالوا : ومنه الغلول في المغنم، إنما أصله أن الرجل كان إذا أخذ منه شيئاً ستره في متاعه، فقيل للخائن : غال ومغل، ويقال : غللت الشيء في الشيء - إذا أدخلته فيه، وقد انغل - إذا دخل في الشيء، وقد انغل في الشجر.
دخل - انتهى.
فهذه الآية نهي للمؤمنين عن الاستباق إلى المغنم على طريق الإشارة، فتم بها الوعظ الذي في أواخره القصة، كما أن آية الربا نهي عنه على طريق الإشارة، فتم بها الوعظ الذي في أوائل القصة، فقد اكتنف التنفير من الغلول - الذي هو سبب الخذلان في هذه الغزوة بخصوصها لمباشرة ما هو مظنة له وفي الغزو مطلقاً - طرفي الوعظ فيها، ليكون من أوائل ما يقرع السمع وأواخره.
ولما كان ثمرة الإتيان به الجزاء عليه عمم الحكم تنبيهاً على أن ذلك اليوم يوم الدين، فلا بد من الجزاء فيه وتصويراً له تبشيعاً للفضيحة فيه بحضرة الخلق أجمعين، وزاد في تعظيمه وتعظيم الجزاء فيه بأداة التراخي وتضعيف الفعل فقال معمماً الحكم ليدخل الغلول من باب الأولى :﴿ثم توفى﴾ أي في ذلك اليوم العظيم، وبناه للمجهول إظهاراًَ لعظمته على طريق كلام القادرين ﴿كل نفس﴾ أي غالة وغير غالة ﴿ما كسبت﴾ أي ما لها فيه فعل ما من خير أو شر وافياً مبالغاً في تحريز وفائه ﴿وهم لا يظلمون﴾ أي لا يقع عليهم ظلم في شيء منه بزيادة ولا نقص. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ٢ صـ ١٧٤ ـ ١٧٦﴾
وقال ابن عاشور :
قوله تعالى :﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾
الأظهر أنَّه عطف على مجموع الكلام عطف الغرض رعلى الغرض وموقعه عقب جملة :﴿ إن ينصركم الله فلا غالب لكم ﴾ [ آل عمران : ١٦٠ ].


الصفحة التالية
Icon