قال القفال : والذي تدل عليه الأخبار في الجملة أن نفرا منهم تولوا وأبعدوا، فمنهم من دخل المدينة، ومنهم من ذهب إلى سائر الجوانب، وأما الأكثرون فإنهم نزلوا عند الجبل واجتمعوا هناك.
ومن المنهزمين عمر، إلا أنه لم يكن في أوائل المنهزمين ولم يبعد، بل ثبت على الجبل إلى أن صعد النبي ﷺ، ومنهم أيضا عثمان انهزم مع رجلين من الأنصار يقال لهما سعد وعقبة، انهزموا حتى بلغوا موضعا بعيدا ثم رجعوا بعد ثلاثة أيام، فقال لهم النبي ﷺ " لقد ذهبتم فيها عريضة " وقالت فاطمة لعلي : ما فعل عثمان ؟ فنقصه، فقال النبي ﷺ :" يا علي أعياني أزواج الأخوات أن يتحابوا " (١)
وأما الذين ثبتوا مع الرسول ﷺ فكانوا أربعة عشر رجلا، سبعة من المهاجرين، وسبعة من الأنصار، فمن المهاجرين أبو بكر، وعلي وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيدالله وأبو عبيدة بن الجراح والزبير بن العوام، ومن الأنصار الخباب بن المنذر وأبو دجانة وعاصم بن ثابت والحرث بن الصمة وسهل بن حنيف وأسيد بن حضير وسعد بن معاذ، وذكر أن ثمانية من هؤلاء كانوا بايعوه يومئذ على الموت ثلاثة من المهاجرين : علي وطلحة والزبير، وخمسة من الأنصار : أبو دجانة والحرث بن الصمة وخباب بن المنذر وعاصم بن ثابت وسهل ابن حنيف، ثم لم يقتل منهم أحد.
وروى ابن عيينة أنه أصيب مع رسول الله ﷺ نحو من ثلاثين كلهم يجيء ويجثو بين يديه ويقول : وجهي لوجهك الفداء، ونفسي لنفسك الفداء، وعليك السلام غير مودع. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٩ صـ ٤٢﴾
(١) هذا القول فيه نظر ولم أجد له أصلا ومن ثم فلا يعول عليه. والله أعلم.