لطيفة
قال أبو حيان :
قال الماتريدي : أقرب أي ألزم على الكفر، وأقبل له مع وجود الكفر منهم حقيقة، لا على القرب إليه قبل الوقوع والوجود لقوله :﴿ إن رحمت الله قريب من المحسنين ﴾ أي هي لهم لا على القرب قبل الوجود، لكنهم لما كانوا أهل نفاق والكفر لم يفارق قلوبهم وما كان من إيمانهم، كان بظاهر اللسان قد يفارقها في أكثر أوقاتهم، وصفوا به.
ويحتمل أن يحمل على القرب من حيث كانوا شاكين في الأمر، والشاك في أمر الكفر والإيمان تارك للإيمان، فهو أقرب إلى الكفر.
أو من حيث قالوا للمؤمنين :﴿ ألم نكن معكم ﴾ وللكافرين :﴿ ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين ﴾ أو من حيث ما أظهروا من الإيمان كذب، والكفر نفسه كذب.
فما أظهروا من الإيمان فهو كذب إلى الكذب الذي هم أقرب إليه وهو الكفر، أو من حيث أنهم أحق به أن يعرفوا.
كما جعل الله لهم أعلاماً يعرفون بها، أو من حيث لا يعبدون الله ولا يعرفونه، بل هم عباد الأصنام لاتخاذهم لها أرباباً، أو لتقرّبهم بها إلى الله، فإذا أصابتهم شدّة فرعوا إلى الله، والمؤمنون يرجعون إلى الله في الشدّة والرخاء. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ ٣ صـ ١١٥ ـ ١١٦﴾