وقال الآلوسى :
﴿ لَقَدْ مَنَّ الله ﴾ أي أنعم وتفضل، وأصل المنّ القطع وسميت النعمة منة لأنه يقطع بها عن البلية وكذا الاعتداد بالصنيعة مناً لأنه قطع لها عن وجوب الشكر عليها، والجملة جواب قسم محذوف أي والله لقد منّ الله ﴿ عَلَى المؤمنين ﴾ أي من قومه أو من العرب مطلقاً أو من الإنس وخير الثلاثة الوسط وإليه ذهبت عائشة رضي الله تعالى عنها، فقد أخرج البيهقي وغيره عنها أنها قالت هذه للعرب خاصة والأول خير من الثالث وأياً مّا كان فالمراد بهم على ما قال الأجهوري : المؤمنون من هؤلاء في علم الله تعالى أو الذين آل أمرهم إلى الإيمان.
﴿ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ ﴾ أي بينهم ﴿ رَسُولاً ﴾ عظيم القدر جليل الشأن ﴿ مّنْ أَنفُسِهِمْ ﴾ أي من نسبهم، أو من جنسهم عربياً مثلهم أو من بني آدم لا ملكاً ولا جنياً. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٤ صـ ١١٢﴾
قوله تعالى ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ ءاياته وَيُزَكّيهِمْ وَيُعَلّمُهُمُ الكتاب والحكمة ﴾
قال الآلوسى :
﴿ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءاياته ﴾ إما صفة أو حال أو مستأنفة، وفيه بعد أي يتلو عليهم ما يوحى إليه من القرآن بعدما كانوا أهل جاهلية لم يطرق أسماعهم شيء من الوحي أو بعد ما كان بعضهم كذلك وبعضهم متشوفاً متشوقاً إليه حيث أخبر كتابه الذي بيده بنزوله وبشر به ﴿ وَيُزَكّيهِمْ ﴾ أي يدعوهم إلى ما يكونون به زاكين طاهرين مما كان فيهم من دنس الجاهلية أو من خبائث الاعتقادات الفاسدة كالاعتقادات التي كان عليها مشركو العرب وأهل الكتابين، أو يشهد بأنهم أزكياء في الدين، أو يأخذ منهم الزكاة التي يطهرهم بها قاله الفراء ولا يخفى بعده ومثله القريب إليه.
﴿ وَيُعَلّمُهُمُ الكتاب والحكمة ﴾ قد تقدم الكلام في ذلك.