الوجه الثاني : في التأويل : ما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال : جاء جبريل عليه السلام إلى النبي ﷺ يوم بدر، فقال : يا محمد إن الله قد كره ما صنع قومك في أخذهم الفداء من الأسارى، وقد أمرك أن تخيرهم بين أن يقدموا الأسارى فيضربوا أعناقهم، وبين أن يأخذوا الفداء على أن تقتل منهم عدتهم، فذكر رسول الله ﷺ ذلك لقومه، فقالوا : يا رسول الله عشائرنا وإخواننا نأخذ الفداء منهم، فنتقوى به على قتال العدو، ونرضى أن يستشهد منا بعددهم، فقتل يوم أحد سبعون رجلا عدد أسارى أهل بدر، فهو معنى قوله :﴿قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ﴾ أي بأخذ الفداء واختياركم القتل. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٩ صـ ٦٧﴾
فصل
قال الفخر :
استدلت المعتزلة على أن أفعال العبد غير مخلوقة لله تعالى بقوله :﴿قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ﴾ من وجوه :
أحدها : أن بتقدير أن يكون ذلك حاصلا بخلق الله ولا تأثير لقدرة العبد فيه، كان قوله :﴿مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ﴾ كذباً،
وثانيها : أن القوم تعجبوا أن الله كيف يسلط الكافر على المؤمن، فالله تعالى أزال التعجب بأن ذكر أنكم إنما وقعتم في هذا المكروه بسبب شؤم فعلكم، فلو كان فعلهم خلقاً لله لم يصح هذا الجواب.
وثالثها : أن القوم قالوا :﴿أنى هذا﴾، أي من أين هذا فهذا طلب لسبب الحدوث، فلو لم يكن المحدث لها هو العبد لم يكن الجواب مطابقا للسؤال.
والجواب : أنه معارض بالآيات الدالة على كون أفعال العبد بإيجاد الله تعالى. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٩ صـ ٦٧﴾
قوله تعالى :﴿إِنَّ الله على كُلِّ شَىْء﴾
قال الفخر :