وقد قيل : إن المراد هذا الذي يخوّفكم بجمع الكفار شيطانٌ من شياطين الإنس ؛ إمّا نُعيم بن مسعود أو غيره، على الخلاف في ذلك كما تقدّم. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٤ صـ ٢٨٢ ـ ٢٨٣﴾
وقال الفخر :
أما قوله تعالى :﴿يُخَوّفُ أَوْلِيَاءهُ﴾ ففيه سؤال : وهو أن الذين سماهم الله بالشيطان إنما خوفوا المؤمنين، فما معنى قوله :﴿الشيطان يُخَوّفُ أَوْلِيَاءهُ﴾ والمفسرون ذكروا فيه ثلاثة أوجه :
الأول : تقدير الكلام : ذلكم الشيطان يخوفكم بأوليائه، فحذف المفعول الثاني وحذف الجار، ومثال حذف المفعول الثاني قوله تعالى :﴿فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى اليم﴾ [ القصص : ٧ ] أي فإذا خفت عليه فرعون، ومثال حذف الجار قوله تعالى :﴿لِّيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا﴾ [ الكهف : ٢ ] معناه : لينذركم ببأس وقوله :﴿لِيُنذِرَ يَوْمَ التلاق﴾ [ غافر : ١٥ ] أي لينذركم بيوم التلاق، وهذا قول الفراء، والزجاج، وأبي علي.
قالوا : ويدل عليه قراءة أبي بن كعب ﴿يخوفكم بأوليائه ﴾.
القول الثاني : أن هذا على قول القائل : خوفت زيدا عمرا، وتقدير الآية : يخوفكم أولياءه، فحذف المفعول الأول، كما تقول : أعطيت الأموال، أي أعطيت القوم الأموال، قال ابن الأنباري : وهذا أولى من ادعاء جار لا دليل عليه وقوله :﴿لِّيُنْذِرَ بَأْسًا﴾ أي لينذركم بأساً وقوله :﴿لِيُنذِرَ يَوْمَ التلاق﴾ أي لينذركم يوم التلاق والتخويف يتعدى إلى مفعولين من غير حرف جر تقول : خاف زيد القتال، وخوفته القتال وهذا الوجه يدل عليه قراءة ابن مسعود ﴿يخوفكم أَوْلِيَاءهُ ﴾.