وَلَا بِقَوْلِ مَنْ قَالَ : إِنَّهُمْ أَحْيَاءٌ بِأَجْسَادِهِمْ كَحَيَاتِنَا الدُّنْيَا يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَنْكِحُونَ فِي قُبُورِهِمْ كَسَائِرِ أَهْلِ الدُّنْيَا، وَلَا بِقَوْلِ مَنْ يَقُولُ إِنَّ أَجْسَادَهُمْ تُرْفَعُ إِلَى السَّمَاءِ، قَالَ الْإِمَامُ الرَّازِيُّ فِي الْقَائِلِينَ بِأَنَّهَا حَيَاةٌ جَسَدِيَّةٌ مَا نَصُّهُ :" وَالْقَائِلُونَ بِهَذَا الْقَوْلِ اخْتَلَفُوا فَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّهُ - تَعَالَى - يُصَعِّدُ أَجْسَادَ هَؤُلَاءِ الشُّهَدَاءِ إِلَى السَّمَاوَاتِ وَإِلَى قَنَادِيلَ تَحْتَ الْعَرْشِ وَيُوَصِّلُ أَنْوَاعَ السَّعَادَةِ وَالْكَرَامَاتِ إِلَيْهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : يَتْرُكُهَا فِي الْأَرْضِ وَيُحْيِيهَا وَيُوَصِّلُ هَذِهِ السَّعَادَاتِ إِلَيْهَا، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ طَعَنَ فِيهِ وَقَالَ : إِنَّا نَرَى أَجْسَادَ هَؤُلَاءِ الشُّهَدَاءِ قَدْ تَأْكُلُهَا السِّبَاعُ فَإِمَّا أَنْ يُقَالَ : إِنَّ اللهَ يُحْيِيهَا حَالَ كَوْنِهَا فِي بُطُونِ هَذِهِ السِّبَاعِ وَيُوَصِّلُ الثَّوَابَ إِلَيْهَا. أَوْ يُقَالَ : إِنَّ تِلْكَ الْأَجْزَاءَ بَعْدَ انْفِصَالِهَا مِنْ بُطُونِ السِّبَاعِ يُرَكِّبُهَا اللهُ وَيُؤَلِّفُهَا وَيَرُدُّ الْحَيَاةَ إِلَيْهَا وَيُوَصِّلُ الثَّوَابَ إِلَيْهَا، وَكُلُّ ذَلِكَ مُسْتَبْعَدٌ وَلِأَنَّا قَدْ نَرَى الْمَيِّتَ الْمَقْتُولَ بَاقِيًا أَيَّامًا إِلَى أَنْ تَنْفَسِخَ أَعْضَاؤُهُ وَيَنْفَصِلَ مِنْهُ الْقَيْحُ وَالصَّدِيدُ، فَإِنْ جَوَّزْنَا كَوْنَهَا حَيَّةً مُتَنَعِّمَةً عَاقِلَةً عَارِفَةً لَزِمَ الْقَوْلُ بِالسَّفْسَطَةِ " اهـ. قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ : وَتَطَرَّفَ جَمَاعَةٌ فَزَعَمُوا أَنَّ حَيَاةَ الشُّهَدَاءِ كَحَيَاتِنَا هَذِهِ فِي الدُّنْيَا يَأْكُلُونَ أَكْلَنَا وَيَشْرَبُونَ شُرْبَنَا


الصفحة التالية
Icon