قال الزمخشري :" مثلها في قوله تعالى :﴿ وَعَدَ الله الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات مِنْهُم مَّغْفِرَةً ﴾ [ الفتح : ٢٩ ] لأن الذين استجابوا لله والرسولِ قد أحسنوا كلهم لا بعضهم ". و" أجر " مبتدأ مؤخَّر، والجملة من هذا المبتدأ وخبره، إما مُستأنفة، أو حالٌ - إن لم يُعْرَب " الذين استجابوا " مبتدأ - وإما خبرٌ - إنْ أعربناه مبتدأ - كما تقدم تقريره.
والمرادُ : أحسنوا فما أتوا به من طاعة الرسول صلى الله واتقوا ارتكابَ شيءٍ من المنهيات. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ ٦ صـ ٥٤ ـ ٥٥﴾
من لطائف الإمام القشيرى فى الآية
قال عليه الرحمة :
﴿ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٧٢)﴾
للاستجابة مزية وفضيلة على الإجابة من حيث الإشارة لا من مقتضى العربية وهو أنه يستجيب طوعاً لا كرهاً، فهم استجابوا لله من غير انطواء على تحمل مشقة بل بإشارة القلب ومحبة الفؤاد واختيار الروح واستحلاء تحمُّل الحُكْم. فالاستجابة للحق بوجوده، والاستجابة للرسول - عليه السلام - بالتخلُّق بما شرع من حدوده.
استجابة الحق بالتحقق بالصفاء في حق الربوبية، واستجابة الرسول عليه السلام بالوفاء في إقامة العبودية.
﴿ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ القَرْحُ ﴾ : في ابتداء معاملاتهم قبل ظهور أنوار التجلي على قلوبهم، وابتسام الحقائق في أسرارهم.
﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ ﴾ :" الإحسان أن تعبد الله كأنَّك تراه... " - وهو المشاهدة والتقوى -... " فإن لم تكن تراه فإنه يراك " - وهو المراقبة في حال المجاهدة.
﴿ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ لأهل البداية مؤجَّلاً، ولأهل النهاية مُعجَّلاً. أ هـ ﴿لطائف الإشارات حـ ١ صـ ٢٩٧﴾