وإنما قلنا : قراءة ذلك بالتاء أولى بالصواب من قراءته بالياء، لأن"المحسبة" من شأنها طلب اسم وخبر، فإذا قرئ قوله :"ولا يحسبن الذين يبخلون" بالياء : لم يكن للمحسبة اسم يكون قوله :"هو خيرًا لهم" خبرًا عنه. وإذا قرئ ذلك بالتاء، كان قوله :"الذين يبخلون" اسمًا له قد أدّى عن معنى"البخل" الذي هو اسم المحسبة المتروك، وكان قوله :"هو خيرًا لهم" خبرًا لها، فكان جاريًا مجرى المعروف من كلام العرب الفصيح. فلذلك اخترنا القراءة بـ"التاء" في ذلك على ما بيناه، وإن كانت القراءة بـ"الياء" غير خطأ، ولكنه ليس بالأفصح ولا الأشهر من كلام العرب.
قال أبو جعفر : وأما تأويل الآية الذي هو تأويلها على ما اخترنا من القراءة في ذلك : ولا تحسبن، يا محمد، بخل الذين يبخلون بما أعطاهم الله في الدنيا من الأموال، فلا يخرجون منه حق الله الذي فرضه عليهم فيه من الزكوات، هو خيرًا لهم عند الله يوم القيامة، بل هو شر لهم عنده في الآخرة. أ هـ ﴿تفسير الطبرى حـ ٧ صـ ٤٣١﴾

فصل


قال الفخر :
هو في قوله :﴿هُوَ خَيْراً لَّهُمْ﴾ تسميه البصريون فصلا، والكوفيون عماداً، وذلك لأنه لما ذكر "يبخلون" فهو بمنزلة ما إذا ذكر البخل، فكأنه قيل : ولا يحسبن الذين يبخلون البخل خيرا لهم، وتحقيق القول فيه أن للمبتدأ حقيقة، وللخبر حقيقة، وكون حقيقة المبتدأ موصوفا بحقيقة الخبر أمر زائد على حقيقة المبتدأ وحقيقة الخبر، فإذا كانت هذه الموصوفية أمرا زائدا على الذاتين فلا بد من صيغة ثالثة دالة على هذه الموصوفية وهي كلمة "هو". أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٩ صـ ٩٢﴾

فصل


قال الفخر :
اعلم أن الآية دالة على ذم البخل بشيء من الخيرات والمنافع، وذلك الخير يحتمل أن يكون مالا، وأن يكون علما.


الصفحة التالية
Icon