ويجوز أنّه استدراك على ما يفيده ﴿ وما كان الله ليطلعكم على الغيب ﴾ من انتفاء اطّلاع أحد على علم الله تعالى فيكون كاستثناء من مفاد الغيب أي : إلاّ الغيب الراجع الى إبلاغ الشريعة، وأمّا ما عداه فلم يضمن الله لرسله إطلاعهم عليه بل قد يطلعهم، وقد لا يطلعهم، قال تعالى :﴿ وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعملهم ﴾ [ الأنفال : ٦٠ ]. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٣ صـ ٢٩٤﴾
وقال النسفى :
﴿ وَلَكِنَّ الله يَجْتَبِى مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاء ﴾ أي ولكن الله يرسل الرسول فيوحي إليه ويخبره بأن في الغيب كذا وأن فلاناً في قلبه النفاق وفلاناً في قلبه الإخلاص، فيعلم ذلك من جهة إخبار الله لا من جهة نفسه. والآية حجة على الباطنية فإنهم يدعون ذلك العلم لإمامهم فإن لم يثبتوا النبوة له صاروا مخالفين للنص حيث أثبتوا علم الغيب لغير الرسول، وإن أثبتوا النبوة له صاروا مخالفين لنص آخر وهو قوله ﴿ وَخَاتَمَ النبيين ﴾ [ الأحزاب : ٤٠ ]. أ هـ ﴿تفسير النسفى حـ ١ صـ ١٩٧﴾


الصفحة التالية
Icon