وقال أبو السعود :
﴿ لَتُبْلَوُنَّ ﴾ شروعٌ في تسلية رسولِ الله ﷺ وممن معه من المؤمنين عما سيلقَوْنه من جهة الكفرةِ من المكاره إثرَ تسليتِهم عما قد وقع منهم ليوطِّنوا أنفسَهم على احتماله عند وقوعِه ويستعدوا للقائه ويقابلوه بحسن الصبرِ والثباتِ، فإن هجومَ الأوجالِ مما يزلزل أقدامَ الرجالِ وللاستعدادِ للكروب مما يهوِّن الخطوبَ. أ هـ ﴿تفسير أبى السعود حـ ٢ صـ ١٢٣﴾

فصل


قال الفخر :
اعلم أنه تعالى لما سلى الرسول ﷺ بقوله :﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الموت﴾ [ آل عمران : ١٨٥ ] زاد في تسليته بهذه الآية، فبين أن الكفار بعد أن آذوا الرسول والمسلمين يوم أحد، فسيؤذونهم أيضا في المستقبل بكل طريق يمكنهم، من الايذاء بالنفس والايذاء بالمال، والغرض من هذا الإعلام أن يوطنوا أنفسهم على الصبر وترك الجزع، وذلك لأن الإنسان إذا لم يعلم نزول البلاء عليه فإذا انزل البلاء عليه شق ذلك عليه، أما إذا كان عالما بأنه سينزل، فإذا نزل لم يعظم وقعه عليه. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٩ صـ ١٠٣﴾
فائدة
قال القرطبى :
هذا الخطاب للنبيّ ﷺ وأُمته والمعنى : لتُختبرنّ ولتُمتحنن في أموالكم بالمصائب والأرزاء بالإنفاق في سبيل الله وسائر تكاليف الشرع.
والابتلاء في الأنفس بالموت والأمراض وفقد الأحباب.
وبدأ بذكر الأموال لكثرة المصائب بها. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٤ صـ ٣٠٣﴾

فصل


قال الفخر :
﴿لَتُبْلَوُنَّ﴾ لتختبرن، ومعلوم أنه لا يجوز في وصف الله تعالى الاختبار لأنه طلب المعرفة ليعرف الجيد من الردىء، ولكن معناه في وصف الله تعالى أنه يعامل العبد معاملة المختبر. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٩ صـ ١٠٤﴾


الصفحة التالية
Icon