وقال الحسن : المراد به التكاليف الشديدة المتعلقة بالبدن والمال، وهي الصلاة والزكاة والجهاد.
قال القاضي : والظاهر يحتمل كل واحد من الأمرين فلا يمتنع حمله عليهما. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٩ صـ ١٠٤﴾
فصل
قال البغوى :
﴿ لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ﴾ الآية قال عكرمة ومقاتل والكلبي وابن جريج : نزلت الآية في أبي بكر وفنحاص بن عازوراء. وذلك أن النبي ﷺ بعث أبا بكر إلى فنحاص بن عازوراء سيد بني قينقاع ليستمدّه، وكتب إليه كتابًا وقال لأبي بكر رضي الله عنه "لا تفتاتَنَّ عليّ بشيء حتى ترجع" فجاء أبو بكر رضي الله عنه وهو متوشح بالسيف فأعطاه الكتاب فلما قرأه قال : قد احتاج ربُّك إلى أن نمده، فهم أبو بكر رضي الله عنه أن يضربه بالسيف ثم ذكر قول النبي ﷺ :"لا تفتاتَنَّ علي بشيء حتى ترجع" فكف فنزلت هذه الآية.
وقال الزهري : نزلت في كعب بن الأشرف فإنه كان يهجو رسولَ الله ﷺ ويسبُّ المسلمين، ويحرض المشركين على النبي ﷺ وأصحابه في شعره ويشبب بنساء المسلمين، فقال النبي ﷺ :"من لي بابن الأشرف فإنه قد آذى الله ورسوله" ؟.
فقال محمد بن مسلمة الأنصاري : أنا لك يا رسول الله، أنا أقتله قال :"فافعل إن قدرت على ذلك".
فرجع محمد بن مسلمة فمكث ثلاثًا لا يأكل ولا يشرب إلا ما تعلق نفسه، فذُكر ذلك لرسول الله ﷺ فدعاه وقال له : لم تركتَ الطعامَ والشرابَ ؟ قال : يا رسول الله قلت قولا ولا أدري هل أفي به أم لا فقال : إنما عليك الجهد.