ثم تلا ابن عباس ﴿ وَإِذَ أَخَذَ الله مِيثَاقَ الذين أُوتُواْ الكتاب لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ ﴾ و﴿ لاَ تَحْسَبَنَّ الذين يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَوْاْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ ﴾.
وقال ابن عباس : سألهم النبيّ ﷺ عن شيء فكتموه إياه، وأخبروه بغيره ؛ فخرجوا وقد أروه أن قد أخبروه بما سألهم عنه واستَحمدوا بذلك إليه، وفرحوا بما أتَوْا من كتمانهم إياه، وما سألهم عنه.
وقال محمد بن كعب القُرَظِي : نزلت في علماء بني إسرائيل الذين كتموا الحق، وأتوا ملوكهم من العلم ما يوافقهم في باطلهم، ﴿ واشتروا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً ﴾ أي بما أعطاهم الملوك من الدنيا ؛ فقال الله لنبيه ﷺ :﴿ لاَ تَحْسَبَنَّ الذين يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَوْاْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِّنَ العذاب وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾.
فأخبر أن لهم عذاباً أليماً بما أفسدوا من الدِّين على عباد الله.
وقال الضحاك : إن اليهود كانوا يقولون للملوك إنا نجد في كتابنا أن الله يبعث نبيّاً في آخر الزمان يَخْتم به النبوّة ؛ فلما بعثه الله سألهم الملوك أهو هذا الذي تجدونه في كتابكم ؟ فقال اليهود طمعاً في أموال الملوك : هو غير هذا، فأعطاهم الملوك الخزائن ؛ فقال الله تعالى :﴿ لاَ تَحْسَبَنَّ الذين يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَوْاْ ﴾ الملوكَ من الكذب حتى يأخذوا عَرَض الدنيا.
والحديث الأوّل خلاف مقتضى الحديث الثاني.
ويحتمل أن يكون نزولها على السببين لاجتماعهما في زمن واحد، فكانت جواباً للفريقين، والله أعلم.
وقوله : واستحمدوا بذلك إليه، أي طلبوا أن يحمدوا.


الصفحة التالية
Icon