وقال القرطبى :
إن قيل : ما وجه قولهم ﴿ رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا على رُسُلِكَ ﴾ وقد علموا أنه لا يخلف الميعاد ؛ فالجواب من ثلاثة أوجه :
الأوّل : أن الله سبحانه وعد من آمن بالجنة، فسألوا أن يكونوا ممن وُعِد بذلك دون الْخزِي والعِقاب.
الثاني : أنهم دعوا بهذا الدعاء على جهة العبادة والخضوع ؛ والدعاء مُخّ العبادة.
وهذا كقوله :﴿ قَالَ رَبِّ احكم بالحق ﴾ [ الأنبياء : ١١٢ ] وإن كان هو لا يقضِي إلاَّ بالحق.
الثالث : سألوا أن يُعطوا ما وعِدوا به من النصر على عدوّهم معجَّلا ؛ لأنها حكاية عن أصحاب النبيّ ﷺ، فسألوه ذلك إعزازاً للدّين. والله أعلم.
وروى أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال :" من وعده الله عزّ وجلّ على عمل ثواباً فهو مُنْجِزٌ له رحمة وَمن وعده على عمل عقاباً فهو فيه بالخيار " والعرب تذمّ بالمخالفة في الوعد وتمدح بذلك في الوعيد ؛ حتى قال قائلهم :
ولا يرهَبُ ابن العمّ ما عِشتُ صَوْلَتِي...
ولا أخْتَفِي من خَشْيَة المتَهَدِّدِ
وإنِّي متى أوْعدتُه أو وعدته...
لَمْخلِفُ إيْعادِي وَمُنْجِزُ مَوْعِدِي. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٤ صـ ٣١٨﴾


الصفحة التالية
Icon