وقال مجاهد : نزلت في مؤمني أهل الكتاب كلهم، وهذا هو الأولى لأنه لما ذكر الكفار بأن مصيرهم إلى العقاب، بين فيمن آمن منهم بأن مصيرهم إلى الثواب.
واعلم أنه تعالى وصفهم بصفات : أولها : الإيمان بالله، وثانيها : الإيمان بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم.
وثالثها : الإيمان بما أنزل على الأنبياء الذين كانوا قبل محمد عليه الصلاة والسلام.
ورابعها : كونهم خاشعين لله وهو حال من فاعل يُؤْمِنُ لأن مَن يُؤْمِنُ في معنى الجمع.
وخامسها : أنهم لا يشترون بآيات الله ثمناً قليلا كما يفعله أهل الكتاب ممن كان يكتم أمر الرسول وصحة نبوته.
ثم قال تعالى في صفتهم :﴿أُوْلئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبّهِمْ إِنَّ الله سَرِيعُ الحساب﴾ والفائدة في كونه سريع الحساب كونه عالما بجميع المعلومات، فيعلم ما لكل واحد من الثواب والعقاب. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٩ صـ ١٢٥ ـ ١٢٦﴾
وقال الآلوسى :
﴿ وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الكتاب لَمَن يُؤْمِنُ بالله ﴾ أخرج ابن جرير عن جابر أن النبي ﷺ قال لما مات النجاشي :"اخرجوا فصلوا على أخ لكم فخرج فصلى بنا فكبر أربع تكبيرات فقال المنافقون : انظروا إلى هذا يصلي على علج نصراني لم يره قط" فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وروي ذلك أيضاً عن ابن عباس وأنس وقتادة، وعن عطاء أنها نزلت في أربعين رجلاً من أهل نجران من بني الحرث بن كعب اثنين وثلاثين من أرض الحبشة وثمانية من الروم كانوا جميعاً على دين عيسى عليه السلام فآمنوا بالنبي ﷺ ؛ وروي عن ابن جريج وابن زيد.