وقد جوز ذلك أبو عليّ في الآية، وكذا يجوز أن يكون مصدراً، قيل : وأصل معنى النزل مفرداً الفضل والريع في الطعام، ويستعار للحاصل عن الشيء، ونصبه هنا إما على الحالية من جنات لتخصيصها بالوصف والعامل فيه ما في الظرف من معنى الاستقرار إن كان بمعنى ما بعد الخ، وجعل الجنة حينئذٍ نفسها نزلاً من باب التجوز، أو بتقدير مضاف أي ذات نزل، وإما على الحالية من الضمير في خالدين إن كان جمعاً، وإما على أنه مفعول مطلق لفعل محذوف إن كان مصدراً وهو حينئذٍ بمعنى النزول أي نزلوها نزلاً، وجوز على تقدير مصدريته أن يكون بمعنى المفعول فيكون حالاً من الضمير المجرور في فيها أي منزلة، والظرف صفة نزلاً إن لم تجعله جمعاً وإن جعلته جمعاً ففيه كما قال أبو البقاء وجهان : أحدهما : أنه حال من المفعول المحذوف لأن التقدير ( نزلاً ) إياها، والثاني : أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي ذلك من عند الله أي بفضله، وذهب كثير من العلماء على أن النزل بالمعنى الأول وعليه تمسك بعضهم بالآية على رؤية الله تعالى لأنه لما كانت الجنة بكليتها نزلاً فلا بد من شيء آخر يكون أصلاً بالنسبة إليها وليس وراء الله تعالى شيء وهو كما ترى، نعم فيه حينئذٍ إشارة إلى أن القوم ضيوف الله تعالى وفي ذلك كمال اللطف بهم.


الصفحة التالية
Icon