الوجه الأول : قال الفراء والزجاج : لا تستبدلوا الحرام وهو مال اليتامى، بالحلال وهو مالكم الذي أبيح لكم من المكاسب ورزق الله المبثوث في الأرض، فتأكلوه مكانه.
الثاني : لا تستبدلوا الأمر الخبيث، وهو اختزال أموال اليتامى، بالأمر الطيب وهو حفظها والتورع منها وهو قول الأكثرين أنه كان ولي اليتيم يأخذ الجيد من ماله ويجعل مكانه الدون، يجعل الزائف بدل الجيد، والمهزول بدل السمين، وطعن صاحب "الكشاف" في هذا الوجه، فقال : ليس هذا بتبدل إنما هو تبديل إلا أن يكارم صديقا له فيأخذ منه عجفاء مكان سمينة من مال الصبي.
الرابع : هو أن هذا التبدل معناه : أن يأكلوا مال اليتيم سلفا مع التزام بدله بعد ذلك، وفي هذا يكون متبدلا الخبيث بالطيب. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٩ صـ ١٣٨﴾
قال ابن عاشور :
والخبيث والطيّب أريد بهما الوصف المعنوي دون الحسي، وهما استعارتان ؛ فالخبيث المذموم أو الحرام، والطيّب عكسه وهو الحلال : وتقدّم في قوله تعالى :﴿ يأيها الناس كلوا مما في الأرض حلالاً طيباً ﴾ في البقرة ( ١٦٨ ).
فالمعنى : ولا تكسبوا المال الحرام وتتركوا الحلال أي لو اهتممتم بإنتاج أموالكم وتوفيرها بالعمل والتجر لكان لكم من خلالها ما فيه غنية عن الحرام، فالمنهي عنه هنا هو ضدّ المأمور به من قبل تأكيداً للأمر، ولكنّ النهي بيَّن ما فيه من الشناعة إذا لم يمتثل الأمر، وهذا الوجه ينبىء عن جعل التبدّل مجازاً والخبيث والطيّب كذلك، ولا ينبغي حمل الآية على غير هذا المعنى وهذا الاستعمال.
وعن السديّ ما يقتضي خلاف هذا المعنى وهو غير مرضي. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٤ صـ ١٤﴾
قوله تعالى ﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ أموالهم إلى أموالكم﴾
قال الفخر :
﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ أموالهم إلى أموالكم﴾


الصفحة التالية
Icon