واعلم أنه تعالى لما أمر من قبل بدفع مال اليتيم إليه بقوله :﴿وَءاتُواْ اليتامى أموالهم﴾ [ النساء : ٢ ] بين بهذه الآية متى يؤتيهم أموالهم، فذكر هذه الآية وشرط في دفع أموالهم إليهم شرطين : أحدهما : بلوغ النكاح، والثاني : إيناس الرشد، ولا بد من ثبوتهما حتى يجوز دفع مالهم إليهم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٩ صـ ١٥٢﴾
وقال الآلوسى :
﴿ وابتلوا اليتامى ﴾ شروع في تعيين وقت تسليم أموال اليتامى إليهم وبيان شرطه بعد الأمر بإيتائها على الإطلاق، والنهي عنه عند كون أصحابها سفهاء قاله شيخ الإسلام وهو ظاهر على تقدير أن يراد من السفهاء المبذرين بالفعل من اليتامى وأما على تقدير أن يراد بهم اليتامى مطلقاً ووصفهم بالسفه باعتبار ما أشير إليه فيما مرّ ففيه نوع خفاء، وقيل : إن هذا رجوع إلى بيان الأحكام المتعلقة بأموال اليتامى لا شروع وهو مبني على أن ما تقدم كان مذكوراً على سبيل الاستطراد والخطاب للأولياء. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٤ صـ ٢٠٣ ـ ٢٠٤﴾
فائدة
قال ابن عاشور :
يجوز أن يكون جملة ﴿ وابتلوا ﴾ معطوفة على جملة ﴿ ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ﴾ [ النساء : ٥ ] لتنزيلها منها منزلة الغاية للنهي.