والثاني : أنك زدت فيه عدم كونه صغيرا، وإذا جاز ذلك فلم لا يجوز لنا أن نزيد فيه شرط عدم العفو ؟ أقصى ما في الباب أن يقال : ما وجدنا دليلا يدل على حصول العفو، لكنا نجيب عنه من وجهين : أحدهما : أنا لا نسلم عدم دلائل العفو، بل هي كثيرة على ما قررناه في سورة البقرة.
والثاني : هب أنكم ما وجدتموها لكن عدم الوجدان لا يفيد القطع بعدم الوجود، بل يبقى الاحتمال، وحينئذ يخرج التمسك بهذه الآية من إفادة القطع والجزم، والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٩ صـ ١٦٣ ـ ١٦٤﴾

فصل


قال القرطبى :
وهذه آية من آيات الوعيد، ولا حجة فيها لمن يكفر بالذنوب.
والذي يعتقده أهل السنة أن ذلك نافذ على بعض العصاة فيصلى ثم يحترق ويموت ؛ بخلاف أهل النار لا يموتون ولا يحيون، فكأن هذا جمع بين الكتاب والسنة، لئلا يقع الخبر فيهما على خلاف مَخبره، ساقطٌ بالمشيئة عن بعضهم ؛ لقوله تعالى :﴿ إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ ﴾ [ النساء : ٤٨ ].
وهكذا القول في كل ما يرد عليك من هذا المعنى.
روى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدرِيّ قال قال رسول الله ﷺ :" أمّا أهل النار الذين هم أهلها فيها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون ولكن ناس أصابتهم النار بذنوبهم أو قال بخطاياهم فأماتهم الله إماتة حتى إذا كانوا فَحْماً أُذِنَ بالشفاعة فجيء بهم ضَبَائِرَ ضَبَائِر فبُثُّوا على أنهار الجنة ثم قيل يا أهل الجنة أفِيضوا عليهم فينبُتُون كما تنْبُت الحبّة في حَمِيل السّيلِ " فقال رجل من القوم كأنّ رسول الله ﷺ قد كان ( يرعى ) بالبادية. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٥ صـ ٥٤﴾


الصفحة التالية
Icon